تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
أي وجاء أمر ربّك . و « الأمر » إمّا بمعنى القدرة و « المجيء » بمعنى الظهور ، أي ظهرت قدرته واستوت الأمور عندها - جليّها وخفّيها ، عظيمها وصغيرها ، كثيرها وقليلها - فيكون قوله :
وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
جملة حالية أي ظهرت القدرة حين ما يصفّ الملك صفّا ، وإمّا أن يكون « الأمر » بمعنى صاحب الأمر بإذن اللّه ، وذلك على وجهين : أحدهما على الإسناد المجازي مثل « سال الميزاب » ، وثانيهما على انّ صاحب الأمر انّما هو أمر من اللّه ، أي من جملة عالم الأمر الذي هو فوق عالم الخلق فالإسناد حقيقة ، وإن كان هناك مجاز الحذف . الثاني ، وهو ممّا يناسب مذاق أهل العرفان أن يكون « الأمر » ليس محذوفا من الكلام بل مضمّنا في الربّ ومدرجا فيه ، وذلك لأنّ عالم الأمر هي مرتبة الربوبية وهي عالم النفوس الملكية والأرواح الأمرية لقوله عزّ من قائل :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
ف « من » للتبعيض أو للبيان وكلاهما حسنان بل الابتداء أقوى لهذا البنيان ، كما لا يخفى على المتدرّب في علم البيان . وبالجملة ، فالمعنى : وجاء أمر من عالم الربوبيّة وحقيقة نوريّة إلهيّة في كسوة الأرواح القدسية والأشباح المثالية للأنوار الإلهية بحيث يكون كلّ ما يوجد في عالم الألوهية من الكمالات الحقيقية ، ففي ذلك الأمر مثاله وظلّه ، فعند الحسبان كأنّه هو ولا قوة إلّا باللّه ؛ فتبصّر ! الثالث ، وهو من السرّ المكنون والعلق المضنون أن يكون الأمر بيانا للربّ ، وإضافة الرب إلى « كاف » الخطاب لقرب الملابسة والمصاحبة ، والمعنى : جاء الأمر الذي هو ربّ العوالم الكونيّة بإذن اللّه وخليفة اللّه في النشأة الأولى والآخرة بحكم اللّه ، وهو النور الذي أنزل معك واشتقّ اسمه من الربّ الأعلى اشتقاقا اختراعيّا في عالم الإبداع من غير قياس وسماع ، ويؤيّد ذلك الأخبار والآثار وأسرار آيات الملك الجبار . وفي الخبر الصادق - صلوات اللّه على مخبره - حيث سئل عن الألفاظ التي ذكرها مولانا أمير المؤمنين - عليه السّلام - من انّه الأوّل والآخر والمصوّر في الأرحام وصاحب النبيّين كما هو المشهور : قال عليه السّلام : « ارجع ذلك إلى
شرح توحيد الصدوق — صفحة 692 | القاضي سعيد القمي