تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الأجسام كالأبوين مطلقا ، فإنّ الأبوة على المعنى العام . السابعة ، ومن تلك المضاهاة ما في القوّة النامية ، فانّ النفس الناطقة تزداد كمالا ، وتسمن معرفة وعلما بكثرة ملاحظة العقليات واستحصال المعاني « 1 » المجرّدة لعلّة الجنسية وشركة النورية ، فيجب أن يحصل منها في جسدها قوة تزداد نماء بكثرة انضمام الأغذية المشابهة لهذه العلّة . وهكذا في العالم الكبير الملك الموكّل بالأرزاق وإيصال كل مستحقّ إلى ما يستحقّه وهو ميكائيل - عليه السّلام - ومن البيّن « 2 » انّ العوالم متطابقة والنشآت متحاذية ، فكما انّه لا بدّ أن يكون لكلّ صورة حقيقة معنويّة ، ولكلّ روح جسد ، ولكلّ شهادة غيب ، ولكلّ ظاهر باطن ، كذلك لا بدّ أن يكون لكلّ معنى روحاني في النفس المجرّدة نظير في البدن ، حتى كأنّ البدن بعينه نفس ناطقة قد تكدّرت وتجرّمت وتجسّدت وتطبّعت وتنزّلت من عالمها إلى هذا العالم ، وكذلك النفس عند تجرّدها من عالم الأبدان وخلعها جلباب البغي والعصيان كأنّها بعينها بدن قد تلطّف وتروّح وتنفّس وتقدّس وعرج إلى ذلك العالم ، كما في الخبر النبوي : لو رأيته لقلت هذا فلان . قال تعالى حكاية عن المسيح - عليه السّلام - :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
« 3 » . الثامنة ، ومن تلك المضاهاة انّ هذه الصورة المادية التي هي معقولة بالقوة إذا صارت بالتقشيرات والتجريدات عقلا بالفعل مضاهيا للعقول التي هي كاملة بحسب أصل الفطرة ، وكذلك العمل الصالح يصعد سماء سماء إلى الملأ الأعلى ، وكذا العبد السالك إلى اللّه بقدم العرفان والمجاهدة يتطوّر في الأطوار ويسير سير الأنوار ويترقّى بالتهذيب والتصفية معارج الأبرار إلى أن يتّصل إلى النور القاهر عند مليك مقتدر « 4 » هكذا الأمر النازل من عند اللّه تعالى يتقلّب أطوارا ، ويكتسي شعارا
هامش
( 1 ) . المعاني : معاني د . ( 2 ) . البيّن : الميزان ب . ( 3 ) . الصافات : 99 . ( 4 ) . مليك : ملك د م .