وجلّ :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
« 1 » فأراد أن يجمع بينه وبين قوله عزّ من قائل :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
« 2 » على طريقته من ظاهر أرباب اللّسان ، فقال :
فصل آخر - في ذلك
وهو أنّ الشيء قد يعدّ مع ما جانسه وشاكله وماثله ، يقال : هذا رجل وهذان رجلان وثلاثة رجال ، وهذا عبد ، وهذا سواد ، وهذان عبدان ، وهذان سوادان .
هذه أقسام الواحد بالعرض والكثير بالذات . ولأجل هذا الاتّحاد والمغايرة معا يجوز أن نجمع طائفة تصير معروضا « 3 » لمرتبة من الأعداد ، فما لم تكن تلك المغايرة وذلك الاتحاد في معنى من المعاني لم يمكن الجمع في معنى من المعاني ؛ فالمتغايران بالذّات إن اتّحدا في الجنس فمتجانسان ، أو في النوع فمتماثلان ، أو في عارض من العوارض فمتشاكلان . والتمثيل ب « الرّجل » للتجانس من التجوّز ، وكذا ب « السواد » للتشاكل ، والظاهر « الأسود » وهو تسامحٌ شائع « 4 » . وبالجملة ، فبحكم الاتّحاد يجوز الجمع بين اثنين من هذه أو أكثر ، وبحكم عدم الاتّحاد في معنى من المعاني لا يجوز أن يقال : هذان إلهان ، إذ لا مجانس له ولا مماثل ولا مشاكل يصحبه وإلى ذلك أشار بقوله :
ولا يجوز على هذا الأصل أن يقال : هذان إلهان ، إذ لا إله الّا اللّه « 5 » ،
هامش
( 1 ) . المائدة : 73 .
( 2 ) . المجادلة : 7 .
( 3 ) . كذا في النسخ والأصحّ « معروضة » .
( 4 ) . شائع : سائغ د ر .
( 5 ) . اللّه : إله واحد ( التوحيد ) .