وكما انّ قولنا : « فلان « 1 » انّما هو رجل واحد » لا يدلّ على فضله بمجرّده ، فكذلك قولنا : « فلان لا ثاني له » « 2 » لا يدلّ بمجرّده الّا على كونه - أي ثبوته وحصوله - وانّما يدلّ على فضله متى قيل انّه ثانيه في « 3 » الفضل أو في الكمال أو العلم .
إلى هنا تمام بيان معنى الواحد على ما سبق في أوّل الفصل .
[ شرح كلام الصّدوق في التوحيد والموحّد وبعض صفاته تعالى ]
ثمّ انّه شرع في بيان معنى « التوحيد » و « الموحّد » ، فقال في معنى « التوحيد » :
فأمّا توحيد اللّه - تعالى ذكره - فهو توحّده « 4 » بصفاته العلى وأسمائه الحسنى ولذلك كان « 5 » إلها واحدا لا شريك له ولا شبيه .
تفسير « التوحيد » ب « التوحّد » إمّا على التوسّع ، بمعنى انّ التوحيد يتعلّق بتوحّده بالصفات وتفرّده بالكمالات ؛ وإمّا للإشعار بأنّ التوحيد الحقيقي هو أن لا يلاحظ غيره سبحانه ، فالتوحيد عبارة عن التوحّد ؛ وإمّا لأجل أن لا يتوهّم انّه تعمّل وتصنّع في اللّه ، بل التوحيد ثابت له وإن لم يكن موحّد كما قيل « 6 » :
ما وحّد الواحد من واحد * إذ كلّ من وحّده جاحد
توحيده إيّاه توحيده * ونعت من ينعته لاحد
هامش
( 1 ) . فلان : - ( التوحيد ) .
( 2 ) . لا ثاني له : - ر .
( 3 ) . ثانيه في : ثانيته من د .
( 4 ) . توحّده : توحيده ( التوحيد ) .
( 5 ) . ولذلك كان : ولذا كان د ، كان كذلك ( التوحيد ) .
( 6 ) . القائل هو الشيخ عبد اللّه الأنصاري في الباب الآخر من منازل السائرين .