ثان من حيث ذاته ، فقال :
فاللّه تبارك وتعالى إله « 1 » واحد لا إله إلّا هو ، وقديم واحد لا قديم الّا هو ، وموجود واحد ليس بحالّ ولا محلّ ولا موجود كذلك الّا هو ، وشيء واحد لا يجانسه شيء ، ولا يشاكله شيء ، ولا يشبهه شيء ، ولا شيء كذلك الّا هو .
تفسير الموجود بأنّه : « لا حالّ ولا محلّ » إشارة إلى انّ إطلاق « الموجود » على اللّه انّما يصحّ بمعنى غير فاقد لشيء ولا غائب عن شيء ، بل هو مع كلّ شيء بلا محلّيّة ولا حالّيّة ؛ فافهم .
ثم بيّن انّ الواحد الحقيقيّ من خواصّه أن لا ينقسم أصلا ، فقال :
وكذلك موجود غير منقسم في الوجود ولا في الوهم .
بمعنى الفرض ليشمل العقل والوهم إذ لو انقسم لم يكن واحدا حقيقيّا .
وشيء لا يشبهه شيء بوجه ، وإله لا إله غيره بوجه .
هذا تأكيد للسوابق . ثمّ بيّن انّ هذا الواحد ممّا يقال عليه « الواحد بالذّات » و « بذاته » وقد عرفت معنى « بالذّات » ومعنى « بذاته » أن لا يكون واحدا بعروض الوحدة له ، وإلى ذلك أشار بقوله :
وصار قولنا : « يا واحد ، يا أحد » في الشريعة اسما خاصّا له دون غيره ولا يسمّى به إلّا هو - لأنّه إذا أطلق مجرّدا يراد هو تعالى منه - كما انّ قولنا : « اللّه » اسم لا يسمّى به غيره .
ثمّ انّه - رضي اللّه عنه - عقد فصلا آخر لبيان قوله - عليه السّلام - في الوجهين الّذين لا يجوزان قول القائل : « واحد ، يقصد به باب الأعداد » واستشهد بقوله عزّ
هامش
( 1 ) . إله : - التوحيد .