الأعمال » و « جنّة الميراث » و « جنة الامتنان » « 1 » ، ودرجاتها مظاهر أسماء الإحصاء التي تكمل باسم اللّه الجامع ، كما ورد في الخبر : « انّ في الجنة مائة درجة ما بين درجة إلى درجة كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاء ، ومنها تفجر الأنهار الأربعة ومن فوقها يكون العرش ، فإذا سألتموا اللّه فاسألوا الفردوس » « 2 » فالأنهار الأربعة من وجه إشارة إلى الأركان الطبيعية فمن الحرارة يفجر نهر الخمر ، ومن البرودة نهر الماء ، ومن الرطوبة نهر اللبن ، ومن اليبوسة نهر العسل بعد تركيب بعضها ببعض ؛ فمشرب المقرّبين منها صرفا ، ومشرب الأبرار والمؤمنين مزجا .
ولظهور كلّ ما قدّر ظهوره في عالم الحسّ بصورة مثالية كان الكافر والمسلم بل الإنسان وغيره في تصوّر روحانيّته « 3 » من هذا الوجه ، سواء في نزول مادة وجودهما وتصور روحانيتهما . وحيث كان تعيّن جهنم من تحت مقعّر الكرسي الجسمي وهو الفلك الثامن ولا بدّ من تنزّل وجود الكافر والمؤمن منه إلى أن يظهر بصورته الّتي لمادة وجودهما وتتصوّر روحانيّتهما في كل عالم بحسبه ، فلكلّ منهما منزل في الجنّة ومنزل في النار ، كما ورد في الخبر ، فإذا مات الكافر لم يعرج بروحه إليها من جهنم إلى الجنة ، لكثافة صورة تركيبه وغلبة جسمانيته « 4 » على روحانيته . وكان منزله في الجنّة معطّلا ، فيرثه كلّ من عرج إليها لغلبة روحانيته على حكم طبيعته ، وكان بينه وبينه نسبة وقرب ما من حيث صفة محمودة أو « 5 » امتزاج من الماء العذب والملح في الحصّة الخاصّة بأحدهما « 6 » أو دخوله تحت حيطة حكم من الأسماء الإلهية وكان ذلك الوجه المسمّى ب « جنّة الميراث » .
هامش
( 1 ) . الامتنان : الأمثال ب .
( 2 ) . بحار ، ج 8 ، ص 89 .
( 3 ) . روحانيته : روحانية د ب .
( 4 ) . جسمانيته : جسمانية د .
( 5 ) . أو : وب .
( 6 ) . بأحدهما : بإحداهما د .