جهة أخرى ، وبأن « 1 » يقصد « 2 » إخراجه من حدّ التشبيه أي التشبيه بالخلق بأن يعتقد انّه شيء لا كالأشياء ؛ والحاصل ، انّ قول الشيء على اللّه ليس من قبيل إطلاقه على الخلق ، لأنّه يوجب تشبيه الخلق به أو تشبيهه بخلقه ، وذلك شرط صريح . ولا يصحّ عدم إطلاقه عليه تعالى ، لأنّ ذلك يوهم إخراجه من مرتبة الوجود وإدخاله في المنفيّات وذلك كفر فضيح ، بل هو شيء لا كالأشياء وبخلافها من جميع وجوهها .
واعلم ، انّه قد يتراءى في الظاهر انّه - عليه السّلام - منع عن القول بالتعطيل المحض وعن التشبيه الصّرف ، وذلك كذلك في مرتبة الذّات ، وأمّا في مرتبة الأسماء والصفات فسيجيء تحقيق الحقّ فيه .
الحديث الثّاني [ في انّه تعالى شيء بحقيقة الشيئيّة ]
بإسناده عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - انّه قال لزنديق حين سأله : « ما هو » ؟ قال : « هو شيء بخلاف الأشياء ، ارجع بقولي شيء إلى إثبات معنى وانّه شيء بحقيقة الشيء » .
شرح : تمام هذا الخبر سيأتي إن شاء اللّه تعالى في أبواب الكتاب . و « الزنديق » هو الذي ينكر الصانع العليم ، وقيل « 3 » : هو معرّب « زندين » أي التديّن بدين النساء ومن لا يعقل شيئا . وهذا السؤال انّما صدر عقيب السؤال عن الكيفية والجواب عنه .
وقوله : « ارجع » على صيغة الأمر أي ارجع من جميع التوهّمات الناشئة من ظاهر
هامش
( 1 ) . وبأن : بأن د .
( 2 ) . يقصد : يعتقد م ن د ب ر .
( 3 ) . كما في قاموس .