وقال بعض الأعلام « 1 » : المراد من « الذكر المطلوب » في اصطلاح السّلاك ، أن يذكر اللّه باللّسان ويكون حاضرا بقلبه وجميع قواه الإدراكيّة بحيث يكون العبد بكليّة كونه إنسانا وعبدا ، متوجّها إلى بارئه فينتفي الخواطر وينقطع أحاديث النفس عنه . ثم ، إذا داوم عليه بهذا الوجه من الشرائط من تخلية البيت عن الحطام وتنقية الجوف عن الحرام ، بل عن الطّعام ، وتنظيف الثّوب والبدن عن الأدناس ، وتنزيه الباطن « 2 » والسّرّ عن الوسواس ، والتّوجّه إلى المبدأ الأعلى من المنطق « 3 » والقياس ، فينتقل « 4 » الذّكر من لسانه إلى قلبه ولا يزال يذكر ويردّد « 5 » هذه الكلمة على لسانه مواطأة للقلب « 6 » حتى يصير الكلمة متأصّلة في القلب مزيلة لحديث « 7 » النّفس ينوب معناه « 8 » في القلب عن كلّ حديث النّفس فإذا استولت الكلمة وتجوهرت في القلب ، فحينئذ « 9 » يذكر القلب وإن سكت اللّسان . وبتجوهرها يسكن نور اليقين في قلب السّالك حتّى يتجلّى له الحقّ من وراء أستار غيوبه فيتنوّر باطن العبد بحكم :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
« 10 » .
هامش
( 1 ) . وهو القيصريّ في شرح فصوص الحكم ، الفصّ اليونسيّ ، ص 382 مع اختلاف يسير .
( 2 ) . الباطن : العقل ن م .
( 3 ) . من المنطق : بالمنطق م ، العقل ( نسخة بدل في هامش م ) .
( 4 ) . جواب لقوله : « إذا داوم » ومتفرّع عليه .
( 5 ) . يذكر ويردّد : تذكر وتردّد م .
( 6 ) . للقلب : القلب م .
( 7 ) . لحديث : بحديث ( الأربعين ص 43 ) .
( 8 ) . معناه : معناها د .
( 9 ) . فحينئذ : - م ن .
( 10 ) . الزمر : 69