الحديث الثاني والثّلاثون « 1 » [ الذكر المطلوب في قوله تعالى : « فَاذْكُرُونِي »
والمراد به في اصطلاح السلّاك ]
بإسناده ، عن هشام بن سالم وأبي أيّوب ، قالا : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « من قال : لا إله الّا اللّه ، مائة مرّة ، كان أفضل النّاس ذلك اليوم عملا الّا من زاد » .
شرح : سواء كانت الزّيادة بحسب الكمّيّة كما هو الظّاهر ؛ أو بحسب الكيفيّة - من حضور القلب وتوجّه النفس - أو بحسبهما جميعا .
قال بعض أهل السلوك : انّ أسرع إذ كار اللّسان وأمضاها إلى مشاهدة الأنوار ، كلمة « لا إله الّا اللّه » .
وقوله عزّ وجلّ :
مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
« 2 » ، « 3 » إشارة إلى كلمة « لا إله إلّا اللّه » « 4 » .
وقال بعض أهل المعرفة « 5 » : لا يعلم قدر هذه النشأة الإنسانيّة الّا من ذكر اللّه « الذكر المطلوب » فانّه تعالى جليس من ذكره والجليس مشهود الذّاكر ، فمتى لم يشاهد الذاكر الحقّ الّذي هو جليسه فليس بذاكر .
أقول : « الذّكر المطلوب » إشارة إلى قوله تعالى حيث أمر عباده بالذّكر وطلب منهم ذلك بقوله :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 6 » .
هامش
( 1 ) . الثاني والثلاثون : اثنان وثلاثون د .
( 2 ) . كشجرة طيبة : - م .
( 3 ) . إبراهيم : 24 .
( 4 ) . مجمع البيان ، ج 5 - 6 ، ص 480 في تفسير آية 24 من سورة إبراهيم .
( 5 ) . وهو ابن العربي في فصّ حكمة نفسيّة في كلمة يونسيّة من فصوص الحكم ، ص 168 .
( 6 ) . البقرة : 152 .