منزلة الأوّلين : إمّا لنقصان توحيدهم أو لكثرة سيّئاتهم بالنسبة إليهم فلا إشكال .
وكذا تلك المسائلة ، إنّما هي لقوم منهم بلغوا بحسن اعتقاداتهم درجة اليقين وسلموا عن « 1 » شبهات الملحدين ، لكنّهم لضعف نفوسهم اتّبعوا الشّهوات وارتكبوا السيّئات .
وسؤال أهل التّوحيد : إمّا على الحقيقة وإمّا باعتبار اطّلاع اللّه عزّ وجلّ على هذه الأعضاء ورؤية عمل كل واحد منها ، حيث صرفوا كلّ عضو فيما خلق لأجله : إذ اللّسان إنّما خلق للذّكر وهم قد ادّعوا ذكر الله تعالى ؛ والقلب إنّما شأنه الإيمان باللّه وكتبه ورسله واليوم الآخر وقد اعتقدوها ؛ وحقّ الوجه أن يعفّر للّه في التّراب بالخضوع وإظهار الليسيّة الإمكانية ؛ وكذا اليد ، ينبغي لها أن يسأل من اللّه ويتضرّع بها مرفوعة إليه « 2 » تعالى ، إذ الخيرات عنده وهو الحافظ من الشّرور وهو المستعان في كلّ الأمور . وبالجملة ، لمّا كان هؤلاء من الّذين لا تثقل « 3 » حسناتهم تلك بالنسبة إلى سيّئاتهم ، وأراهم اللّه ذلك بقوله سبحانه :
« عبادي ساءت أعمالكم » فلذلك تشبّثوا بعفو اللّه ورحمته ومحض التوحيد الّذي لا يقابله شيء من السيّئات ، وهو أيضا من نعم اللّه عزّ وجلّ فوسعتهم الرحمة وشملتهم المغفرة .
وجه آخر : وهو انّهم أوّلا ، رأوا « 4 » أعمالهم شيئا بالنظر إلى نعم اللّه حيث قابلوها بها وزعموا انّهم أتوا بشكرها ، فأجيبوا بأنّ نعم اللّه أعظم من أن يقابل بها شيء أو
هامش
( 1 ) . عن : من م .
( 2 ) . إليه : إلى اللّه د .
( 3 ) . لا تثقل : لا يثقل د ن .
( 4 ) . أوّلا رأوا : رأوا أوّلا د .