تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
يستشعر بهذا الفناء ويبتهج بالبقاء ببقاء اللّه ، فيفوته قرب الكبرياء ولا يخلص سيره إلى اللّه مع اللّه ؛ فوقع لآدم عليه السلام هذا الشعور فعلّمه جبرئيل مغيث النفوس بأنّ هذه المرتبة لا يخلص من شوب مغايرة ، ولا يخلو من توهّم منافرة ؛ بل ينبغي أن يفنى السّالك عن هذا الفناء بأن لا يستشعر بذلك الفناء ، « فقال له ارمه بسبع حصيات وكبّر مع كلّ حصاة » للحكم بالفناء على الكلّ فناء خالصا عن شوب الشعور . به وسرّ العدد كون أصول الحجب الّتي هي الخلق سبعا ، « فذهب إبليس ثم فعل به في اليوم الثالث والرابع » لتأكّد هذا الحكم والتحقّق بذلك المقام ، « ثم انطلق به إلى البيت فأمره أن يطوف بالبيت سبع مرّات » هذه هي مرتبة السير مع اللّه إلى الخلق والتّلبّس بمقامات الحجب السبعة ، وعندها يتحقق النّكاحات الخمسة إذ الازدواجات بين السّبعة المترتبة خمسة ، فقبل اللّه توبته بالوصول إلى نقطة القرب والطّوف حول حريم القطب المستلزم للإحاطة على جميع الدّوائر العقلية والحسّية ، فصار كأنّه المتصرّف في العوالم العلوية والسفلية وحلّت زوّجته واستباحت النكاحات الواقعة بين الحقائق الأصول المبتدئة من مبدأ المبادي إلى أفق العالم الكوني لاستنتاج الفروع المقصودة في النظام الكلّي ؛ واللّه أعلم وأحكم .

فصل

عن مولانا ومولى الثقلين أمير المؤمنين وإمام المتّقين صلوات اللّه عليه ، أنه سئل عن الوقوف في الجبل لم لم يكن في الحرم ؟ قال : « لأنّ الكعبة بيته ، والحرم بابه ، فلمّا قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرّعون » قيل : فالمشعر الحرام لم صار في الحرم ؟ قال : « لأنّه لمّا أذن لهم بالدخول وقفهم بالحجاب الثاني فلمّا طال تضرّعهم بها أذن لهم بتقريب قربانهم فلمّا قضوا تفثهم ، تطهّروا بها من الذّنوب الّتي كانت حجابا بينهما وبينه أذن لهم بالزّيارة على الطّهارة » فقيل له : لم حرّم الصّيام أيّام التشريق ؟ قال : « لأنّ القوم زوّار اللّه وهم في ضيافته ولا يجمل لمضيف
شرح توحيد الصدوق — صفحة 720 | القاضي سعيد القمي