تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
بالحسنى » « 1 » وحديث جابر يدلّ على أن ذلك وقع في البدو ، فكذا في العود . وللكلام هنا مجال لا يسعه الحال بل لا يساعده المقال فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده انّه العزيز المتعال . وأقول : « انّ الفرائض الواجبة بعد الولاية ، الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ والجهاد والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر » فقال عليّ بن محمّد عليهما السلام : « يا أبا القاسم ! هذا واللّه دين اللّه الّذي ارتضاه لعباده فاثبت عليه ، ثبّتك اللّه بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا والآخرة » . أي الفرائض التي تجب بعد الولاية هي هذه ، بمعنى انّ اللّه فرض تلك الفرائض بعد ما فرض الولاية ولا تكون كاملة الّا بعد القول بالولاية ، والمراد بها محبّة أولي الأمر الّذين فرض اللّه طاعتهم « 2 » وأولي القربى الذين أوجب مودّتهم « 3 » ، فجعلها أجر الرّسالة ولا شيء أعظم من هذه المنزلة ، ويستلزم محبّتهم عداوة عدوّهم والتبرّي من الظالمين عليهم والغاصبين حقوقهم ، ككفّتي ميزان في التقابل ، فإنّه لا يمكن ترجيح إحداهما الّا مع الاستخفاف بالأخرى . ولعل الوجه في استتباع الفرائض « 4 » للولاية والبراءة وتعقّبها لهما ، الإشارة إلى أنّه لا يقبل اللّه تلك الفرائض من أحد الّا بالإتيان بهما كما يظهر من الأخبار المستفيضة ؛ بل كاد أن يكون من ضروريّات مذهب الإمامية .
هامش
( 1 ) . النجم : 31 . ( 2 ) . إشارة إلى قوله تعالى :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ( النساء : 59 ) وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة . ( 3 ) . إشارة إلى قوله تعالى :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى( الشورى : 23 ) . ( 4 ) . الفرائض : الفروض م ن .