ولنجمل القول في أسرار هذه الفرائض وإشارات أوضاعها ليكون أنموذجا لباقي أحكامها وليكن ذلك في مقدّمة في الأصول ، ثم بعدها يتلى عليك كتب في فصول :
أمّا المقدّمة ، ففي سرّ كون الفروع على عدد السبعة وذلك يتبيّن بعد ما تعلم « 1 » أنّها من أشرف قبيلة الأعداد من كونها « 2 » لأجل الجواز على جسر من الجسور السّبعة انما هو بالإتيان بكلّ واحد منها كما مرّ « 3 » في الخبر ما يقرب من هذا .
ولأنّ العبد يصعد بروحه فوق سماء سماء ، إذا أتى بكلّ منها على وجهها ولأن ينسدّ باب من أبواب جهنّم ويفتح له باب من أبواب الجنان ؛ إذ الحق أنّ الجنة هي الباطن بالنسبة إلى جهنّم بمعنى أنّ البعد الواحد جنّة باعتبار البطون والملكوت ، وجهنّم باعتبار الظهور وآثار عالم الملك ، قال تعالى :
لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
« 4 » وقال أمير المؤمنين عليه السلام في جواب أسقف نجران على ما مضى « 5 » : « إذا جاء النّهار فأين يكون اللّيل ؟ وإذا جاء الليل أين يكون النهار ؟ ! » فتبصّر .
وأمّا وجه الترتيب ، فهو لما ورد في الخبر « 6 » : انّ الإسلام بني على خمس
هامش
( 1 ) . تعلم : - م ن .
( 2 ) . كونها : انّهام .
( 3 ) . مرّ : - م .
( 4 ) . الحديد : 13 .
( 5 ) . اي في ص 541 . نقل الشارح الخبر هنا عن النبي وهاهنا عن أمير المؤمنين وهو اصحّ كما أشرنا سابقا وهذا سهو منه . وأيضا راجع : بحار ، ج 10 ، ص 58 .
( 6 ) . أصول الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب دعائم الإسلام ، صص 24 - 18 ؛ صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب بيان أركان الإسلام ، ص 72 ولم يذكر « الولاية » ؛ تفسير فرات ، ص 32 والشارح نقله بالمعنى .