السلام ، انّ أهل التوحيد إنّما يتألّمون بخروجهم من النّار . ووجه ذلك ؛ انّ الخروج إنّما يكون عندما يتخلّصون من أثر القبائح والذّمائم ، فحينئذ يستشعرون بما يخالف الحالة الأولى . وليس « الألم » إلّا إدراك المنافر فقبل الخروج ، كانت تلك الحالة ملائمة لهم بسبب رسوخ الأخلاق الذميمة وآثار الأعمال القبيحة في أنفسهم « 1 » وإن كانت منافية لاعتقاداتهم ؛ لكن لغلبة الآثار الّتي هي نتائج هذه الذّمائم والقبائح ، لم يستشعروا بها من حيث المنافرة . وحين التخلّص منها استشعروا بها ؛ فصحّ انهم لا يعذّبون بالنّار وإنّما يتألّمون بالخروج منها « 2 » .
وجه آخر ، انّهم بخروجهم « 3 » من النّار ودخولهم الجنّة الّتي اعدّت « 4 » لهم واستعدّوا لها ، اطّلعوا على ما فاتهم من جنّة نعيم الأعمال والأخلاق وجنّات أخرى لسائر الاعتقادات الحقّة فيتألّمون بذلك الفقدان إلى أن تتداركهم « 5 » العناية الإلهيّة .
وأيضا ، لمّا كانوا من أهل التوحيد الخالص ، التذّوا بكلّ ما حكم به عليهم ربّهم ، - حيث كانوا يطلبون رضا مولاهم ويرون نعمته ولطفه في كلّ ما يصل إليهم - فإذا فارقوا حالة البلاء بالخروج من النّار ، حسبوا انقطاع هذه الرّحمة
هامش
والنار عند قوله : « واعتقادنا في النار » : « وروي انّه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها وانّما يصيبهم الآلام عند الخروج منها فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم وما اللّه بظلام للعبيد » ( رسالة الاعتقادات طبع حجري 1370 ه ، ص 90 ) .
( 1 ) . في أنفسهم : - ن .
( 2 ) . منها : + واللّه اعلم ن .
( 3 ) . بخروجهم : يخرجون ن .
( 4 ) . مستفاد من آل عمران : 133 ، والحديد : 21 .
( 5 ) . تتداركهم : يتداركتهم د .