وانعدام تلك النّعمة ، إلى أن فازوا بنعمة الجنان ؛ ففي الحدّ « 1 » المشترك يتألّمون حيث لم يدروا إلى ما ذا يصيرون . وبالجملة ، هذه الحالة تشبه حالة الموت والخروج من الدّنيا واضطراب النّفس فيها مع تيقّنها بأنّ ذلك أولى لها ؛ بل يمكن أن يكون هذا وجها رابعا « 2 » ، « 3 » .
الحديث الثّامن [ شهادة « لا إله الّا اللّه » والشرك باللّه ، موجبتان لدخول الجنّة والنّار ]
بإسناده عن جابر بن عبد اللّه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله انّه قال :
« الموجبتان من مات يشهد أن لا إله الّا اللّه « 4 » دخل الجنّة ومن مات يشرك باللّه « 5 » ، دخل النّار » .
شرح : « الموجبتان » ، مبتدأ حذف خبره « 6 » لوجود العلّة وهو قوله : « من مات » إلى آخره . ونظير ذلك في حذف الجزاء لوجود السّبب قوله تعالى :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ
هامش
( 1 ) . الحدّ : حدّ م .
( 2 ) . رابعا : + واللّه اعلم د .
( 3 ) . قال الصدر الدين الشيرازي : وهذه الرواية مطابقة لأصولنا العقلية لأنّ العارف بالتوحيد يكون نفسه منوّرة بنور الحق واليقين ، مرتفعة عن العالم الأسفل إلى مقام العلويين ، والنار لا يدخل في محل المعرفة والإيمان وانّما سلطانها على الجلود والأبدان » ( الأسفار ، ج 9 ، ص 320 ) .
( 4 ) . اللّه : + وحده لا شريك له ( التوحيد ، ص 20 حديث 8 ) .
( 5 ) . باللّه : + شيئا ( بحار ، ج 3 ، ص 5 ) .
( 6 ) . في هامش ص 20 من كتاب ( التوحيد ) : « الموجبتان مبتداء وما بعده خبره وهي على صيغة الفاعل وعبارة أخرى عن القضية الشّرطية التي توجب حقيقة مقدّمها ، حقيقة تاليها أي الموت على التوحيد يوجب دخول الجنّة وهو على الإشراك يوجب دخول النار » .