الحديث السّادس [ كلام في التقوى ]
بإسناده « عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
« 1 » قال : « قال اللّه تبارك وتعالى : أنا أهل أن اتّقى ولا يشرك بي عبدي شيئا وأنا أهل إن لم يشرك بي عبدي شيئا أن أدخله الجنّة . وقال عليه السلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى أقسم بعزّته وجلاله أن لا يعذّب أهل توحيده بالنّار ابدا » .
شرح : « التقوى » مصدر تقى يتقي كقضى يقضي . والواو فيها مبدلة من الياء المثناة التحتيّة ، لأنّ الياء في « فعلى » إذا كانت اسما ، تبدل واوا كما تقول :
« شروى » من شريت . وإن كانت صفة ، تركوها على أصلها من غير إبدال كما في « ريّا » تأنيث ريّان . وأمّا التاء الفوقيّة منها ، فأصلها « واو » لأنّها من « الوقاية » لكن لمّا كثر استعمال « 2 » « الاتّقاء » على لفظ الافتعال ، توهّموا انّ « التّاء » من نفس الكلمة فجعلوه اتقى يتقي في الماضي والغابر مع التخفيف . ثمّ لمّا لم يجدوا مثلها حتى يلحقوا به ، قالوا : تقى يتقي « 3 » بحذف الهمزة على وزن قضى يقضي فصار مصدره « تقوى » والصّفة « تقيّ » على وزن « 4 » فعيل . والأمر للمذكّر « اتّق » كاقض وللمؤنّث « اتّقي » كاقضي .
هامش
( 1 ) . المدّثر : 56 ( قريب من هذا الحديث ما في سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 430 ، حديث 3328 ) .
( 2 ) . استعمال : استعماله د .
( 3 ) . يتقي : + بفتح التاء د .
( 4 ) . وزن : - ن .