هذا تفريع على أنّ إثبات الصفة تشبيه فكلّ ما في الخلق من الأمور الصّادقة عليه - اعتبارية كانت أو خارجيّة - لا يوجد في خالقه ؛ إذ لو وجد فيه سبحانه لكان يشترك هو تعالى مع « 1 » خلقه في كونه مصداقا لذلك المفهوم ، وما به الاشتراك يستدعي ما به الامتياز وإن كان بالحيثيّات ، فيتركّب هو عزّ شأنه وإن كان بالجهات .
وأيضا ، كلّ ما اشتراكه عرضيّ - سواء كان اعتباريّا أو حقيقيّا - يستدعي مشتركا ذاتيّا ؛ إذ كون أشياء متكثّرة مصداقا لحمل مفهوم واحد ، لا محالة يستلزم اشتراكها في ذاتيّ ؛ فكما انّ العرضي المختص يستدعي ذاتيّا مختصّا ، فكذا العرضي المشترك يستند إلى الذاتي المشترك . والحكم بذلك قريب من البداهة ، فيتركّب ذاته سبحانه .
وكذا ، كلّ ما يمكن في الخلق من الأمور الممكنة له يمتنع من الصّانع سبحانه لأنّ كلّ ما يمكن في الخلق يكون طبيعته ممكنة لأنّك تقول انّها يمكن للخلق ، والواجب بذاته يستحيل أن يمكن له شيء بذاته .
وأيضا ، كلّ ما يمكن للخلق فحصوله يحتاج إلى علّة لأنّ الممكن لا بدّ له من علّة . فإذا ثبت ذلك الشيء للواجب جلّ مجده فعلّته لا بدّ وأن يكون هو « 2 » سبحانه ، فيلزم أن يكون فاعلا وقابلا تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . ولعمري انّ هذا الحكم يشمل الوجود العام وغيره من الأحكام ! .
[ وجه انّه لا يجري عليه تعالى الحركة والسكون ]
لا يجري عليه الحركة والسّكون . وكيف يجري عليه ما هو اجراه ، أو يعود إليه ما هو ابتداه ؟ !
هامش
( 1 ) . مع : - د .
( 2 ) . هو سبحانه . . . يكون : - م ن .