ولما كان للبارئ معنى غير المبروء
هذا هو الدّليل السّادس وتقريره : إنّ المخلوق هو المتحرّك ؛ إذ هو الذي خرج من قوّة الإمكان إلى فعليّة الوجوب ، ومن فقر النّقصان إلى غنى الكمال ، فلو كان اللّه سبحانه يجري عليه الحركة بوجه من الوجوه لما كان فرق بينه وبين المخلوق .
ولو « 1 » حدّ له وراء إذا ، حدّ له امام . ولو التمس له التّمام إذا ، لزمه النّقصان
يمكن أن تكون هاتان الفقرتان من وجوه التّنزيه والتقديس ، وأن يكونا إشارتين إلى الدليل السّابع والثّامن لنفي الحركة وهذا اظهر :
تقرير الاوّل : إنّ المتحرك لا بدّ له « 2 » في حركته من أن يتخلّف ورائه شيئا ، ويتوجّه إلى ما هو أمامه ومقصوده فكلّ ما يوجد له وراء يجب أن يوجد له حدّ آخر هو « 3 » أمامه وإلّا لزم وجود أحد المتقابلين بدون الآخر . واللّه تعالى منزّه عن الحدود إذ الحدّ يستلزم التّركيب المشعر بالإمكان .
وتقرير الثاني : إنّ الحركة انما هي لتحصيل كمال وطلب منزلة لا يصل إليها الّا بالحركة وكلّ طالب كمال يلزمه النقصان عن ذلك الكمال الّذي يطلبه ويلتمسه بالحركة ، والنّقصان من لوازم الإمكان .
كيف يستحقّ الأزل من لا يمتنع من الحدث
هذا وما بعده تأكيدات لما قبلها ؛ لأنه قد ظهر أن الحركة تستلزم الحدوث فكيف يكون الشيء الّذي لا يأبى من الحدوث مستحقّا للأزليّة ؛ إذ الحدوث
هامش
( 1 ) . ولو حد : لوجد م .
( 2 ) . له : - ن .
( 3 ) . هو : وهو ن .