الأخيار ، والآخرون بكلتي طبقتيه « 1 » هم الأولياء أولو البصائر والاستبصار والحكماء والعلماء النظار ، والطبقة الثالثة « 2 » هم أهل التقليد من الجماهير والعوام من المسلمين . ولمّا كان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله هو أوّل من قرع باب الوجود والإيجاد كما قال : « أوّل ما خلق اللّه نوري » وإنّما استنار « 3 » بنوره جميع من في الأرض والسّماوات : إمّا لكونه أوّل الوجود أو لكونه غاية الإيجاد فكما اكتسى الكلّ نور الوجود بواسطته ، كذلك اقتبس الأوّلون والآخرون نور العلم والمعرفة من مشكاته دلّت على ذلك البراهين العقليّة والآثار النقلية والمكاشفات الذوقيّة .
فالتّخلّق بأخلاقه والتأدّب بآدابه وتابعيته « 4 » في أوامره ونواهيه « 5 » ممّا يوجب استعداد قبول « 6 » المعارف الإلهيّة الفائضة على قلبه صلّى اللّه عليه وآله على سبيل الانعكاس على قلب ذلك المؤمن به المطيع للّه ولرسوله . وكذا في الآخرة يستنير بشعاع شفاعته ويسقى من حوضه وذلك هو الفوز العظيم والوصول إلى النّعيم . ومن لم يكن متأدّبا بآدابه ولا متخلّقا بأخلاقه ولا متقلّدا أحكامه ولا متشبّها بمن سلك سبيل اتّباعه ، فليس له الّا الوحشة والعمى والظلمة والضّلال والخسران والوبال وعلى ذلك جرى القلم ونفذ حكم القضاء الحتم .
[ ما يحقّ على الناس من السمع والطاعة ]
فابخعوا بما يحقّ عليكم من السّمع والطّاعة
هامش
( 1 ) . أي الذين وصلوا من غير تعمّل فكريّ ومعه .
( 2 ) . أي الذين لم يصلوا إلى تلك المرتبة .
( 3 ) . استنار : استنير د .
( 4 ) . وتابعيته : - م ن .
( 5 ) . ونواهيه : ومناهيه م ن .
( 6 ) . استعداد قبول : استعدادا لقبول د .