الحقيقة كافر يظهر كفره ، ويهتك ستره بعد موته كقوله تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
[ النساء : 145 ] .
[ 10 ] لأن إقرار الفرد لو كان إيمانا لكان المنافقين كلهم مؤمنين قال الله تعالى :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
[ المنافقون : 1 ] .
ومن صدق بجنانه ولم يقر بلسانه فهو كافر ؛ لأن معرفة الفرد لو كان مؤمنا لكان أهل الكتاب كلهم مؤمنين قال الله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
[ البقرة : 146 ] .
فالصواب والحقيقة أن الإيمان إقرار باللسان بوحدانيته ، وتصديق بالقلب بفردانيته بجميع ما أنزل الله على رسوله ، وهما ركنا الإيمان بلا خلاف « 1 » حتى لا يصير العبد مؤمنا بدونهما ، ومثاله كزرنيخ ونورة « 2 » إذا اجتمعا يحلق الشعر وإن لم يجتمعا لم يحلق .
هامش
- طالب إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من اليمن بذهبة في أديم . . . الحديث ، وهو طويل وفيه ( الجملة السابقة ) وكذلك حديث أسامة بن زيد ( رضي الله عنه ) حينما قتل رجلا من جهينة بعد أن نطق الشهادتين فيقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأسامة : « يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ » . قلت : كان متعوذا فما زال يكررها حتى تمنيت أنى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم .
الّذي أخرجه البخاري في كتاب « المغازي » باب بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم أسامة بن زيد إلى المرقات من جهينة » : ( 7 / 590 ) حديث رقم : ( 4269 ) ، ومسلم في كتاب « الإيمان » باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله ( 1 / 158 - 160 / ص 96 - 97 ) . ا . ه .
( 1 ) قوله : « بلا خلاف » ؛ قول غير صحيح ؛ فالخلاف مشهور بين أهل السنة وغيرهم ، وبين أهل السنة فيما بينهم كما سبق بيانه ، إلا أن الأذرعى في شرحه لأصول العقيدة الإسلامية المعروف بالطحاوية قال : الاختلاف الّذي بين أبي حنيفة والأئمة الباقين من أهل السنة يقصد جمهور السلف من الأئمة الثلاثة وغيرهم اختلاف صوري ؛ فإن كون أعمال الجوارح لازمة لإيمان القلب ، أو جزء من الإيمان مع الاتفاق على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان ، بل هو في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه نزاع لفظي ؛ لا يترتب عليه فساد اعتقاد .
ثم قال : ولا خلاف بين أهل السنة أن الله تعالى أراد من العباد القول والعمل ، وقال : وقد أجمعوا على أنه لو صدق بقلبه وأقر بلسانه وامتنع عن العمل بجوارحه أنه عاص لله ورسوله ، مستحق للوعيد .
( 2 ) [ الزرنيخ ] : عنصر شبيه بالفلزات ، له بريق الصلب ولو نه ، ومركباته سامّة ، يستخدم في الصلب ، وفي قتل الحشرات .
[ النّورة ] : حجر الكلس ، وأخلاط من أملاح الكلسيوم والباريون ، تستعمل لإزالة الشعر . انظر « المعجم الوسيط » ( 1 / 393 ، 2 / 962 ) .