بسم الله الرحمن الرحيم
1 - [ باب أول ما يجب على العبد ]
يقول العبد في بدء الأمالي * لتوحيد بنظم كاللآلئ
اعلم أن الواجب على العبد أولا أن يقر بلسانه ، ويصدق قلبه بوحدانية الله تعالى ، أنه واحد أحد « 1 » ، صمد ، فرد ، وتر ، لا شريك له ، ولا ضد له ، ولا شيء مثله ، ولا شيء يعجزه ، ولا إله غيره « 2 » ولا رب سواه .
هامش
( 1 ) زاد المؤلف على قول الإمام الطحاوي لفظ « أحد » ، قال : إنه واحد أحد وهذا القول أصوب وأحكم ؛ حتى لا يترك لمبطل حجة ، والله تعالى ذكر عن نفسه في كتابه أنه واحد ، وذلك في ثلث التوحيد المفصل ، وذكر عن نفسه أنه أحد وهو المجمل في سورة الإخلاص ؛ فأحكم الله المفصل بالمجمل ؛ لقطع حجج المبطلين الذين يتكلمون بالاتحاد والحلول فلا يكون الواحد محتملا لتأويلاتهم الفاسدة ، كقول النصارى : بسم الأب والابن والروح القدس إله واحد آمين .
فالواحد هنا متعدد وهو ما يسمى بالاتحاد . ومثله عند غلاة الصوفية والطبيعيين وإن كان ما عندهم أعظم كفرا من النصارى ؛ لأنهم جعلوا الله يتحد في كل شيء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
( 2 ) قوله : « ولا إله غيره » نفى وإثبات ؛ تنفى أربعة : الآلهة ، والأنداد ، والأرباب ، والطواغيت ، وتثبت أربعة : القصد ، والخوف ، والرجاء والمحبة ، والتقوى .
وشروطها سبعة ، هي : العلم ، واليقين ، والقبول ، والانقياد ، والصدق ، والإخلاص ، والمحبة .
والنفي والإثبات لازمان في كلمة التوحيد لنفى الاحتمالات الباطلة .
قال شارح الطحاوية علي بن أبي العز الأذرعى : وذلك أنه قد يخطر ببال أحد خاطر شيطانى ، هب أن إلهنا واحد ، فلغيرنا إله غيره فقال تعالى :لا إِلهَ إِلَّا هُوَ.
قلت : وهي نفى أيضا لاحتمال وجود إله مساوى لله كما يقول به بعض المشركين الخبثاء ، لا رب سواه ، وهم يعنون بذلك لا رب مساوى لله ، فقال تعالى نفيا للأرباب :لا إِلهَ إِلَّا هُوَ، وتنفى أيضا وجود آلهة أدنى من الله ، وهو ما كان عليه مشركي العرب ، ويدل عليه ما كانوا يهلون به حول الكعبة : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكا هو لك ملكته وما ملك .
فأهل النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » .
فقال تعالى :لا إِلهَ إِلَّا هُوَلا أعلى ، ولا مساوى ، ولا أدنى .