كذلك إذا اجتمع الإقرار والتصديق ، به يكون مؤمنا وإلا فلا ، دليلنا على الإقرار والتصديق كلاهما فرض ، قوله تعالى :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 7 ] .
وقال :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
[ المجادلة : 22 ] . أي أثبت .
وقال :
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 14 ] .
ولأن ضد الإيمان الكفر وهو التكذيب ، والتكذيب والتصديق عمل القلب .
وقوله تعالى :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
[ البقرة : 256 ] .
قابل الإيمان بالكفر ، والكفر تكذيب وجحود وإنكار ، وكذا الإيمان إقرار [ 11 ] وتصديق وإخلاص ، ودليل آخر قال الله تعالى وقت الميقات الّذي أخذ الله تعالى من آدم وذريته حين أخرج من صلب آدم ذريته كالذر وأعطاهم العقل والخبرة « 1 » ، ثم خاطب الكل فقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] .
فشهد الأنبياء والأولياء بوحدانية الله تعالى ، وشهد محمد صلّى اللّه عليه وسلم أنه رسوله عن طوع فكان ذلك إيمانا منهم ، ثم قال الله تعالى لهم :
أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي
[ آل عمران : 81 ] أي عهدي .
قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
، يعنى قال لجبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، فإنهم أقروا بلسانهم وصدقوا بقلوبهم ، فتبين أن الإقرار والتصديق كلاهما فرض .
هامش
( 1 ) وفي هذا إشارة إلى حديث ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعنى عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذراها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا . قال :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ.
الّذي أخرجه أحمد في مسنده : ( 1 / 272 ) ، وقال الشيخ أحمد شاكر ( 2455 ) : إسناده صحيح .
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد : ( 7 / 25 ) وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب « السنة » ( 1 / 89 ) حديث رقم ( 202 ) وقال : إسناده حسن .
وأخرجه الحاكم في « المستدرك » : ( 1 / 27 ) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقال :
حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بقوله : فيه إرسال .
وأخرجه الحاكم : ( 2 / 544 ) ، والبيهقي في : « الأسماء والصفات » : ( ص 326 - 327 ) وابن جرير الطبري في « تفسيره » ( 9 / 75 ) جميعا من طريق كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به . وأورده الألبانى في الصحيحة ( 1623 ) .