وقال بعضهم : الركن هو التصديق بالقلب ، ويصير العبد مؤمنا بينه وبين ربه بالتصديق المجرد ، وهذا رواية عن أبي حنيفة رحمه الله ، وهو اختيار أبى منصور الماتريدي السمرقندي ، وقول جماعة من المتكلمين ثم إذا وجد من العبد الإيمان بالله بجميع صفاته التي وصف بها نفسه ، وبملائكته ، وكتبه ، ورسله ،
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ البقرة : 285 ] أي لا نكفر ولا نكذب أحدا منهم ونصدقهم جميعا على ما جاءوا به ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، حلوه ومره ، من الله تعالى ، والجنة والنار ، والرؤية والصراط ، والميزان والحساب ، والكتاب والبعث والسؤال ، وبجميع ما أمر به بالحد والحقيقة ، ويعرف الحلال حلالا والحرام حراما ، فيؤمن بذلك [ 13 ] كله صار العبد مؤمنا للحال ، حقا على الثبات من غير شك « 1 » ولا شك بعده في إيمانه كما
هامش
- غالب عالم العصر ، ناصر الحديث ، فقيه الملة . أخذ العلم ببلده عن مسلم بن خالد الزنجي ، مفتى مكة ، وسعيد بن سالم ، وفضيل بن عياض وعدة ، وارتحل وهو ابن نيف وعشرين وتأهل للإمامة وأفتى ، حمل عن مالك « الموطأ » وصنف في أصول الفقه وفروعه ، قال يحيى بن معين : ليس به بأس ، وعن أبي زرعة الرازي قال : ما عند الشافعي حديث فيه غلط .
وقال أبو داود السجستاني : ما أعلم للشافعي حديثا خطأ .
قال المزنى : كان الشافعي ينهى عن الخوض في الكلام ، ويروى أنه قال : إذا صح الحديث فهو مذهبي ، وإذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط .
قال محمد بن داود : لم يحفظ في دهر الشافعي كله أنه تكلم في شيء من الأهواء ولا نسب إليه ، ولا عرف به ، مع بغضه لأهل الكلام والبدع .
قال الذهبي : قلت هذا أول شيء على أنه ثقة حجة حافظ وناهيك من قول هذين قال المبرد :
كان الشافعي من أشعر الناس وآدب الناس وأعرفهم بالقراءات .
قلت : ترجمته في : سير أعلام النبلاء : ( 10 / 5 ) ، معجم الأدباء : ( 17 / 281 ) ، وفيات الأعيان :
( 4 / 163 - 164 ) الوافي بالوفيات : ( 2 / 171 - 181 ) ، تهذيب التهذيب : ( 9 / 25 ) ، الحلية :
( 9 / 63 - 161 ) .
( 1 ) الشك : هو تردد الذهن بين الطرفين وهو لا حكم فيه بواحد من الطرفين لتساوى الوقوع واللاوقوع ، في نظر العقل ، فلو حكم بواحد منهما لزم الترجيح بلا مرجح ولو حكم بهما جميعا لزم الحكم بالنقيضين ، انظر : « إرشاد الفحول » .
والشك ضد اليقين الّذي هو أحد شروط لا إله إلا الله ، فمن شروطها اليقين المنافى للشك ، والله أعلم .
والشك منافى لليقين ، واليقين شرط من شروط لا إله إلا الله ؛ لأن الإيمان لا يغنى فيه إلا علم اليقين لا علم الظن . انظر : « معارج القبول » : ( 1 / 378 ) .