وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
[ البينة :
7 ] . فالله تعالى يدخلهم الجنات ، ويكرمهم بألوان الكرامات ويلبسهم يعنى حللا ، ويضع على رؤوسهم تاجا مكللا ، ويسكنهم في القصور من النور ، ويزوجهم من الحور يتبخترون مع السندس والإستبرق والحرير ويجلسون على المذهب والمفضض ، يركبون على البراق ، ويجدون البقاء والتلاق ، طعامهم الزنجبيل ، وشرابهم السلسبيل ، وخدامهم الملائكة ، وغلمان وولدان [ 142 ] وجيرانهم الأنبياء والأولياء والحور الحسان ، ويجرى من السلسبيل شراب أربعة ؛ أنهار ماء ، قوله تعالى :
أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ
.
قوله تعالى :
وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ
. وعسل ، قوله تعالى :
وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى
. وخمر ، قوله تعالى :
وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
[ محمد : 15 ] .
فيشربوا من كلها ، والخمر ألذ من جميعها ؛ خمر الدنيا يذهب الجمال والمال والعقول ويجعل صاحبها مجنونا مخذولا مخرب المأوى ، ويبعد عن المولى ، يكون حبيبا للشيطان ومسخوطا إلى الرحمن وملعونا في جميع الكتب والفرقان ، مطرودا من الجنان ، مطروحا في النيران .
وخمر العقبى يزيد في العقل والجمال ، ويوصل صاحبها إلى العيش والهناء ويعمر مأواه ويصل إلى مولاه ، ولا يجعل الشكر يزيد بحسن الأبدان ، فالمؤمنون إذا رأوها شربوا ثم طربوا ثم قاموا عليها ثم عاشوا ثم طاروا واطلبوا فمن وجدوا قربوا ، ثم فرحوا عرفوا ثم نزلوا كشفوا ، ثم حضروا نظروا ثم شخصوا أبصروا وأنسوا وما في النعيم قد نسوا إذ هم في جيران محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، نعم المأوى ونعم الوطن ، نعم النعيم ونعم المسكن ، ولا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم في كل وقت [ 143 ] يزيد جمالهم ، ويجددهم بالنور جل جلاله يزدادون جمالا كما يزدادون في الدنيا هرما .
* * *
فصل في خلود أهل الجنة
فلا شك أن المؤمنين بهذه الصفة في الجنة خالدين ، فذكرنا الدلائل على صفة ودلائل أخرى قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ البقرة : 82 ] .
وقوله :
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا
[ الإنسان : 15 ، 16 ] .