تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
اليونسية هو يونس النميري قالوا الايمان ) هو ( المعرفة باللّه والخضوع له والمحبة بالقلب ) فمن اجتمعت فيه هذه الصفات فهو مؤمن ( ولا يضر معها ترك الطاعات ) وارتكاب المعاصي ولا يعاقب عليها ( وإبليس كان عارفا باللّه وانما كفر باستكباره ) وترك الخضوع للّه كما دل عليه قوله أبي واستكبر وكان من الكافرين ( العبيدية أصحاب عبيد المكذب زادوا ) على اليونسية ( ان علم اللّه لم يزل شيئا غيره ) أي غير ذاته وكذا باقي صفاته ( وانه تعالى على صورة الانسان لما ورد في الحديث من أن اللّه خلق آدم على صورة الرحمن ( الغسانية أصحاب غسان الكوفي قالوا الايمان ) هو ( المعرفة باللّه ورسوله وبما جاء من عندهما اجمالا ) لا تفصيلا ( وهو ) أي الايمان ( يزيد ولا ينقص وذلك ) الاجمال ( مثل أن يقول قد فرض للّه الحج ولا أدري أين الكعبة ولعلها بغير مكة وبعث محمدا ولا أدرى أهو الذي بالمدينة أم غيره ) وحرم الخنزير ولا أدرى أهو هذه الشاة أم غيرها فان القائل بهذه المقالات مؤمن ومقصودهم بما ذكروه ان هذه الأمور ليست داخلة في حقيقة الايمان والا فلا شبهة في ان عاقلا لا يشك فيها ( وغسان كان يحكيه ) أي القول بما ذهب إليه ( عن أبي حنيفة ) ويعده من المرجئة ( وهو افتراء ) عليه قصد به غسان ترويج مذهبه بموافقة رجل كبير مشهور قال الآمدي ومع هذا فأصحاب المقالات قد عدوا أبا حنيفة وأصحابه من مرجئة أهل السنة ولعل ذلك لان المعتزلة في الصدر الأول كانوا يلقبون من خالفهم في القدر مرجئا أو لأنه لما قال الايمان هو التصديق ولا يزيد ولا ينقص ظن به الارجاء بتأخير العمل عن الايمان وليس كذلك إذا عرف منه المبالغة في العمل والاجتهاد فيه ( الثوبانية أصحاب ثوبان المرجى قالوا الايمان هو المعرفة والاقرار باللّه وبرسله وبكل ما لا يجوز في العقل أن يفعله ) وأما ما جاز في العقل أن يفعله فليس الاعتقاد به من الايمان وأخروا العمل كله عن الايمان ووافقهم على ذلك مروان بن غيلان وقيل أبو مروان غيلان الدمشقي وأبو شمر ويونس بن عمران والفضل الرقاشي ( و ) هؤلاء كلهم ( اتفقوا على أنه تعالى لو عفا ) في القيامة ( عن عاص لعفا عن كل من هو مثله وكذا لو أخرج واحدا من النار ) لأخرج كل من هو مثله ( ولم يجزموا بخروج المؤمنين من النار واختص ) ابن غيلان أو ( غيلان ) من بينهم ( بالقدر ) إذ قد جمع بين الارجاء والقول بالقدر أي اسناد الافعال إلى العباد ( والخروج ) من حيث إنه قال يجوز أن لا يكون الامام قرشيا الثومنية أصحاب أبي معاذ