الحركة من النقصان إلى الكمال ولن تتم الحركة الا بآلتها فحدثت الاجرام الفلكية وتحركت حركة دورية بتدبير النفس فحدثت بتوسطه الطبائع البسيطة العنصرية وبتوسط البسائط حدثت المركبات من المعادن والنباتات وأنواع الحيوانات وأفضلها الانسان لاستعداده لفيض الأنوار القدسية عليه واتصاله بالعالم العلوي وحيث كان العالم العلوي مشتملا على عقل كامل كلي ونفس ناقصة كلية تكون مصدرا للكائنات وجب أن يكون في العالم السفلى عقل كامل يكون وسيلة إلى النجاة وهو الرسول الناطق ونفس ناقصة تكون نسبتها إلى الناطق في تعريف طرق النجاة نسبة النفس الأولى إلى العقل الأول فيما يرجع إلى ايجاد الكائنات وهي الامام الّذي هو وصى الناطق وكما أن تحرك الأفلاك بتحريك العقل والنفس كذلك تحرك النفس إلى النجاة بتحريك الناطق والوصي وعلى هذا في كل عصر وزمان قال الآمدي هذا ما كان عليه قدماؤهم ( وحين ظهر الحسن بن محمد الصباح جدد الدعوة على أنه الحجة ) الّذي يؤدى عن الامام الّذي لا يجوز خلو الزمان عنه ( وحاصل كلامه ما تقدم في الاحتياج إلى المعلم ) ثم إنه منع العوام عن الخوض في العلوم والخواص عن النظر في الكتب المتقدمة كيلا يطلع على فضائحهم ثم إنهم تفلسفوا ولم يزالوا مستهزءين بالنواميس الدينية والأمور الشرعية وتحصنوا بالحصون وكثرت شوكتهم وخافت ملوك السوء منهم فاظهروا اسقاط التكاليف وإباحة المحرمات وصاروا كالحيوانات العجماوات بلا ضابط ديني ولا وازع شرعي نعوذ باللّه من الشيطان واتباعه ( وأما الزيدية ) وهم المنسوبون إلى زيد بن علي زين العابدين ( فثلاث فرق * الجارودية أصحاب أبي الجارود ) الّذي سماه الباقر سرحوبا وفسره بأنه شيطان يسكن البحر ( قالوا بالنص ) من النبي في الإمامة ( على على وصفا لا تسمية والصحابة كفروا بمخالفته ) وتركهم الاقتداء بعلى بعد النبي ( والإمامة بعد الحسن والحسين شورى في أولادهما فمن خرج منهم بالسيف وهو عالم شجاع فهو امام ) كما مر واختلفوا في الإمام المنتظر أهو محمد بن عبد اللّه ) بن الحسين بن علي الّذي قتل بالمدينة في أيام المنصور فذهب طائفة منهم إلى ذلك ( و ) زعموا ( انه لم يقتل أو ) هو ( محمد بن القاسم بن علي ) بن الحسين صاحب طالقان الذي أسر في أيام المعتصم وحمل إليه فحبسه في داره حتى مات فذهب طائفة أخرى إليه وأنكروا موته ( أو ) هو يحيى بن عمير صاحب الكوفة ) من أحفاد زيد بن علي دعا الناس إلى نفسه واجتمع عليه خلق كثير وقتل في أيام المستعين باللّه فذهب إليه طائفة ثالثة وأنكروا
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 391
مساهمون: الإيجي
ص٣٩١