والعدل والنبوة والقضاء والقدر ما لم يقع مثله في كلام ) سائر ( الصحابة ) فدل على أنه أعلم ( ولان جميع الفرق ينتسبون إليه في الأصول ) الكلامية ( والفروع ) الفقهية ( وكذا المتصوفة في علم تصفية الباطن ) فان خرقة المشايخ تنتهى إليه ( وابن العباس رئيس المفسرين تلميذه وكان في الفقه والفصاحة في الدرجة القصوى وعلم النحو انما ظهر منه وهو الّذي ) تكلم فيه أولا و ( أمر بالأسود الدؤلي بتدوينه ) كما هو المشهور ( وكذا علم الشجاعة وممارسة الأسلحة وكذا علم الفتوة والاخلاق ) فإنه كان أعلم بها من غيره * ( الثاني ) من تلك الأمور ( الزهد اشتهر عنه مع أنه اتساع أبواب الدنيا عليه ترك التنعم وتخشن في المآكل والملابس ) ولم يلتفت إلى الملاذ ( حتى قال للدنيا طلقتك ثلاثا * الثالث الكرم ) قد اشتهر عنه انه ( كان يؤثر المحاويج ) والمساكين ( على نفسه وأهله ) وكان ذلك عادة منه ( حتى تصدق الصلاة بخاتمه ونزل ) في شأنه ( ما نزل ) على ما مر ( وتصدق ) أيضا في ليالي صيامه المنذور بما كان فطوره ( ونزل فيه ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * الرابع الشجاعة تواتر مكافحته للحروب ولقاء الابطال وقتل أكابر الجاهلية حتى قال عليه السلام يوم الأحزاب لضربة على خير من عبادة الثقلين وتواتر وقائعه في خبير وغيره * الخامس حسن خلقه ) قد اشتهر ذلك منه ( حتى نسب إلى الدعابة ) وقد قال عليه السلام حسن الخلق من الايمان * ( السادس مزيد قوته حتى قلع باب خيبر بيده وقال ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية لكن بقوة إلهية * السابع نسبه وقربه من الرسول نسبا ومصاهرة وهو غير خفي وعباس وان كان عم النبي عليه السلام لكن كان أخا عبد اللّه من الأب وأبو طالب أخاه من الأب والام * الثامن اختصاصه
شرح
فيها من الأدلة الدالة على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ولا يخفى ان المناسب لهذا على أهل التوبة لا بينهم فتأمل ( قوله أو سهل أو جبل ) السهل ضد الجبل وأرضه سهلة والنسبة إليه سهلى بالضم على غير قياس وسهل القوم صاروا إلى السهل ( قوله ينتسبون إليه في الأصول ) قيل ذلك لطول عمره كرم اللّه وجهه ولو طال عمر أبى بكر رضي اللّه عنه لربما استندوا إليه أكثر من ذلك ( قوله في ليالي صيامه المنذور ) روى أنه مرض الحسن والحسين رضى اللّه عنهما فنذر على وفاطمة وفضة جاريتهما ان عوفيا صيام ثلاثة أيام فعوفيا ولم يكن عندهم شيء فاستقرض على رضى اللّه عنه ثلاثة أصوع شعير من يهودي وطحنت فاطمة رضي اللّه عنها صاعا وخبزت خمسة اقراص على عددهم فعند الافطار سأل سائل يا أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم اللّه تعالى في الجنة من موائد الجنة فآثروه به وباتوا لم يطعموا شيئا وأصبحوا صياما وفي الليلة الثانية خبزت خمسة أقراص من الصاع الثاني فعند الافطار سأل يتيم فآثروه به ولم يطعموا شيئا فأصبحوا صياما وفي الليلة الثالثة خبزت خمسة أقراص من الصاع الثالث فعند الافطار سأل أسير فآثروه به فنزل قوله تعالىيُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً