أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه فيوشك ان يأخذه إلى غير ذلك من الأحاديث المشهورة في الكتب الصحاح ( ثم إن من تأمل سيرتهم ووقف على مآثرهم وجدهم في الدين وبذلهم أموالهم وأنفسهم في نصرة اللّه ورسوله لم يتخالجه شك في عظم شأنهم وبراءتهم عما ينسب إليهم المبطلون من المطاعن ومنعه ذلك ) أي تيقنه بحالهم ( عن الطعن فيهم فرأى ذلك مجانبا للايمان ونحن لا نلوث كتابنا بأمثال ذلك وهي مذكورة في المطولات مع التفصي عنها ) فارجع إليها ان أردت الوقوف عليها ( وأما الفتن والحروب الواقعة بين الصحابة فالهشامية ) من المعتزلة ( أنكروا وقوعها ولا شك انه مكابرة للتواتر في قتل عثمان ووقعة الجمل وصفين والمعترفون بوقوعها منهم من سكت عن الكلام ) فيها بتخطئة أو تصويب وهم طائفة من أهل السنة ( فان أرادوا انه اشتغال بما لا يعني فلا بأس به إذ قال الشافعي ) وغيره من السلف ( تلك دماء طهر اللّه عنها أيدينا فلنطهر عنها ألسنتنا وان أرادوا انا لا نعلم أوقعت أم لا فباطل لوقوعها قطعا ) وأنت خبير بان الشق الثاني من الترديد ينافي الاعتراف بوقوعها ( واتفق العمرية أصحاب عمرو بن عبيد والواصلية أصحاب واصل بن عطاء على رد شهادة الفريقين قالوا لو شهد الجميع بباقة بقلة لم نقبلها أما العمرية فلانهم يرون فسق الجميع ) من الفريقين ( وأما الواصلية فلانهم يفسقون أحد الفريقين لا بعينه فلا يعلم عدالة شيء منهما والذي عليه الجمهور ) من الأمة هو ( أن المخطئ قتلة عثمان ومحاربوا على لأنهما إمامان فيحرم القتل والمخالفة قطعا ) الا أن بعضهم كالقاضي أبي بكر ذهب إلى أن هذه التخطئة لا تبلغ إلى حد التفسيق ومنهم من ذهب إلى التفسيق كالشيعة وكثير من أصحابنا
خاتمة
للمرصد الرابع ( في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر أوجبه قوم ومنعه آخرون والحق انه تابع للمأمور به والمنهى عنه فيكون الامر بالواجب واجبا وبالمندوب مندوبا والنهي عن الحرام واجبا وعن المكروه مندوبا ثم إنه فرض كفاية لا فرض عين فإذا قام به قوم سقط عن الآخرين لان غرضه يحصل بذلك وإذا ظن كل طائفة انه لم يقم به الآخر أثم الكل بتركه وهو عندنا من الفروع وعند المعتزلة من الأصول ) قال الآمدي ذهب بعض الروافض إلى أنه لا يجب بل لا يجوز الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الا بنصب الامام واستنابته كما في إقامة الحدود وذهب من عداهم إلى وجوبه مطلقا ثم اختلفوا فذهب أهل
شرح
والفواحش ( قوله ينافي الاعتراف بوقوعها ) فلا يصح جعل هذا الشق من شقى الترديد في المعترفين