تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
لزيادة شفقته عليه للقرابة وزيادة الألفة والخدمة * العاشر قوله عليه السلام بعد ما بعث أبا بكر وعمر إلى خيبر فرجعا منهزمين لأعطين الراية اليوم رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله كرارا غير فرار وأعطاها عليا ) فإنه روى أنه عليه السلام بعث أبا بكر أولا فرجع منهزما وبعث عمر فرجع كذلك فغضب النبي عليه السلام لذلك فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه راية فقال لأعطين إلى آخره فتعرض له المهاجرون والأنصار فقال عليه السلام أين علي فقيل إنه أرمد العين فتفل في عينه ثم دفع إليه الراية ( وذلك يدل على أن حما وصفه به لم يوجد في غيره ) ويلزم منه أن يكون أفضل ممن عداه ( فقيل نفي ) هذا ( المجموع لا يجب أن يكون بنفي كل جزء منه بل يجوز أن يكون بنفي كونه كرارا غير فرار ولا يلزم حينئذ الأفضلية مطلقا ) بل في كونه كرارا غير فرار * ( الحادي عشر قوله تعالى في حق النبي
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
والمراد بصالح المؤمنين على كما نقله كثير من المفسرين ) والمولى بمعنى الناصر واختصاص علي من بين الصحابة بنصرة النبي يدل على أنه أفضل منهم لان نصرته من أفضل العبادات وأيضا بدأ للّه بنفسه ثم بجبريل ثم بعلي فدل على كونه أفضل من غيره ( فقيل ) دليلكم على أن المراد به على ( معارض بما عليه الأكثر من العموم ) الشامل له ولغيره ( و ) بما عليه ( قوم ) من المفسرين كالضحاك وغيره ( من أن المراد أبو بكر وعمر * الثاني عشر قوله عليه السلام من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه إلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى ابن أبي طالب فقد ساواه ) النبي عليه السلام ( بالأنبياء ) المذكورين ( وهم أفضل من سائر الصحابة اجماعا ) فكذا من ساواهم ( وأجيب بأنه تشبيه ) لعلي بكل واحد من هؤلاء الأنبياء في فضيلة واحدة ( ولا يدل على المساواة ) في كل فضيلة لكل واحد منهم ( والا كان على أفضل من الأنبياء ) المذكورين ( لمشاركته ) ومساواته حينئذ ( لكل ) منهم ( في فضيلته واختصاصه بفضيلة الآخرين والاجماع ) منعقد قبل ظهور المخالف الثابت ( على أن الأنبياء
شرح
( قوله والاجماع منعقد على أن الأنبياء عليهم السلام أفضل من الأولياء ) قيل الاجماع انما هو على تفضيل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم على الرسول لا على تفضيل النبوة على الولاية فعن بعض الصوفية ان الولاية أفضل من النبوة لان الولاية تنبئ عن القرب والكرامة كما هو شأن خواص الملك والنبوة تنبئ عن التبليغ كمن أرسله الملك إلى الرعايا لتبليغ أحكامه الا ان الولي لا يبلغ درجة النبي لجمعه بين الولاية والنبوة ورد بان في التبليغ من الحق إلى الخلق ملاحظة للجانبين فيتضمن قرب الولاية وشرفها لا محالة وقد يقال تفضيل النبوة على الولاية باعتبار