تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الآمدي وعند المحدثين انه صحيح وان كان من قبيل الآحاد ( أو ) نقول على تقدير صحته لا عموم له في المنازل بل ( المراد استخلافه على قومه في قوله
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي
لاستخلافه على المدينة ) أي المراد من الحديث ان عليا خليفة منه على المدينة في غزوة تبوك كما أن هارون كان خليفة لموسى في قومه حال غيبته ( ولا يلزم دوامه ) أي دوام استخلاف موسى ( بعد وفاته ) فان قوله
اخْلُفْنِي
لا عموم له بحيث تقتضى الخلافة في كل زمان بل المتبادر استخلافه مدة غيبته ( ولا يكون ) حينئذ ( عدم دوامه ) بعد وفاة موسى لقصور دلالة اللفظ عن استخلافه فيه ( عزلا له كما لو صرح بالاستخلاف في بعض التصرفات دون بعضها ( ولا عزل إذا انتقل إلى مرتبة أعلى وهو الاستقلال بالنبوة منفرا ) يعنى وان سلمنا تناول اللفظ لما بعد الموت وان عدم بقاء خلافته بعدل عزل له لم يكن ذلك العزل منفرا عنه وموجبا لنقصانه في الأعين وبيانه انه وان عزل عن خلافة موسى فقد صار بعد العزل مستقلا بالرسالة والتصرف عن اللّه تعالى وذلك أشرف وأعلى من كونه مستخلف موسى مع الشركة في الرسالة ( كيف والظاهر متروك ) أي وان فرض ان الحديث يعم المنازل كلها كان عاما مخصوصا ( لان من منازل هارون كونه أخا ) نسبيا ( ونبيا ) والعام المخصوص ليس حجة في الباقي أو حجيته ضعيفة ولو ترك قوله
وَنَبِيًّا
لكان أولى ثم شرع في الجواب عن الوجه الثاني بقوله ( هذا ونفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى لنبوته لا للخلافة ) عن موسى كما اعترفتم به في هذا الوجه ( وقد نفى النبوة ) هاهنا لاستحالة كون على نبيا ( فيلزم نفي مسببه ) الّذي هو اقتراض الطاعة ونفاذ الامر ( الثالث ) من وجوه السنة ( قوله عليه السلام سلموا على على بإمرة المؤمنين ) بكسر الهمزة ( الجواب منع صحة الحديث للقاطع المتقدم ) الدال على عدم النص الجلى ( وكذا قوله أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضى ديني ) بكسر الدال ( وقوله انه سيد المسلمين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين وبعد الأجوبة المفصلة ) على الوجوه المذكورة نقول ( هذه النصوص ) التي تمسكوا بها في إمامة على رضي اللّه عنه ( معارضة بالنصوص الدالة على إمامة أبي بكر رضي اللّه عنه وهي من وجوه * الأول قوله تعالى
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي
شرح
معمولا في حق زمن الوفاة ( قوله لكان أولى ) وجه الأولوية ان النبوة المستثناة وان قيدت بقوله بعدى الا ان النبوة مرتبة غير قابلة للزوال باتفاق الفريقين فالمستثنى في الحقيقة مطلق النبوة ( قوله ساموا على على بإمرة المؤمنين ) فيه انه لا يدل على عدم التراخي عن وفاته عليه السلام ( قوله قل للمخلفين من الاعراب الآية )