تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
في لفظ الولي وأيضا لم يعهد له في اللغة معنى ثالث ( والناصر غير مراد ) في هذه الآية ( لعموم النصرة ) والمحبة في حق كل المؤمنين ( قال تعالى
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
) أي بعضهم محب بعض وناصره فلا يصح حصرها بكلمة انما في المؤمنين الموصوفين بالصفة المذكورة في الآية ( فهو المتصرف والمتصرف في الأمة هو الامام و ) قد ( أجمع أئمة التفسير ) على ( ان المراد ) بالذين يقيمون الصلاة إلى قوله تعالى
وَهُمْ راكِعُونَ
( على ) فإنه كان في الصلاة راكعا فسأله سائل فاعطه خاتمه فنزلت الآية ( وللاجماع على أن غيره ) كأبي بكر مثلا ( غير مراد ) فتعين انه المراد فتكون الآية نصا في إمامته ( والجواب ان المراد هو الناصر والادل ) نظم الآية ( على إمامته ) وكونه أولى بالتصرف ( حال حياة الرسول ) ولا شبهة في بطلانه ( ولان ما تكرر فيه صيغ الجمع كيف يحمل على الواحد ) وكونه نازلا في حقه لا ينافي شموله لغيره أيضا ممن يجوز اشتراكه معه في تلك الصفة ( ولان ذلك ) أي حمل الولي في الآية على الأولى والا حق بالتصرف ( غير مناسب لما قبلها وهو قوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
) فان الأولياء هاهنا بمعنى الأنصار لا بمعنى الاحقين بالتصرف ( و ) غير مناسب ( ما بعدها وهو قوله
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
) فان التولي هاهنا بمعنى المحبة والنصرة دون التصرف فوجب أن يحمل ما بينهما على النصرة أيضا ليلائم أجزاء الكلام * ( وأما السنة فمن وجوه * لأول خبر الغدير وهو انه عليه السلام احضر القوم ) بعد رجوعه من حجة الوداع بغدير خم وهو موضع بين مكة والمدينة بالجحفة وأمر بجمع الرحال فصعد عليها ( وقال لهم أو لست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى قال فمن كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله وجه الاستدلال ان المراد بالمولى ) هاهنا ( هو الأولى ليطابق مقدمة الحديث ولأنه أي لفظ المولى ( يقال للمعتق والمعتق وابن العم
شرح
وحاصله انه لو ثبت استعماله في معنى ثالث فهو معنى مجازى لا يصار إليه الا لدليل لا معنى حقيقي لأن المجاز خير من الاشتراك كما ثبت في الأصول ( قوله لا ينافي شموله لغيره ) لان العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب كما تقرر في موضعه ودعوى انحصار إيتاء الزكاة حالة الركوع في علي بناء على أنه الذي أعطى خاتمه في الصلاة مبنية على جعل وهم راكعون حالا من ضمير يؤتون وليس بلازم بل يحتمل العطف بمعنى انهم راكعون في صلاتهم لا كصلاة اليهود خالية عن الركوع أو بمعنى انهم خاضعون ( قوله الأول خبر الغدير الخ ) فيه ان غايته الدلالة على