الْأَرْضِ
) كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الّذي ارتضى لهم والخطاب للصحابة ( وأقل الجمع ثلاثة ووعد اللّه حق ) فوجب أن يوجد في جماعة منهم خلافة يتمكن بها الدين ( ولم يوجد ) على هذه الصفة ( الا خلافة الخلفاء الأربعة فهي التي وعد اللّه بها * الثاني قوله تعالى
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
وليس الداعي ) إلى هؤلاء القوم لطلب الاسلام ( محمدا عليه السلام لقوله تعالى
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ
إلى قوله
قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا
) كذلكم قال اللّه من قبل فقد علم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من هذه الآية انهم لا يتبعون أبدا فكيف يدعوهم إلى القتال وأيضا فان المخلفين لم يدعوا لي المحاربة في حياته عليه السلام ( ولا عليا لأنه لم يتفق له ) في أيام خلافته ( قتال لطلب الاسلام ) بل لطلب الإمامة ورعاية حقوقها ( ولا من بعده ) من الولاة والحكام ( لأنهم عندنا ظلمة وعندهم كفار فلا يليق بهم قوله فان تطيعوا يؤتكم اللّه أجرا حسنا ) الآية ( فهو ) أي ذلك الداعي الذي يجب باتباعه الاجر الحسن وبتركه العذاب الشديد ( أحد الخلفاء الثلاثة ويلزم خلافة أبى بكر لعدم القائل بالفصل ) بل الظاهر أنه أبو بكر وان القوم المذكورين بنو حنيفة أصحاب مسيلمة ( الثالث لو كانت إمامة أبى بكر باطلة لما كان ) أبو بكر ( معظما ) ممدوحا ( عند اللّه لكنه معظم وأفضل الخلق عنده ) بعد رسول اللّه ( وسنزيده شرحا ) وبيانا في مسألة الأفضلية * ( الرابع كانت الصحابة وعلي يقولون له يا خليفة رسول اللّه وقد قال تعالى فيهم
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ *
) فتكون خلافته حقا * ( الخامس لو كانت الإمامة حق على ولم تعنه الأمة عليه ) كما تزعمون ( لكانوا شر الأمم لكنهم خير أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كما دل عليه نص القرآن * ( السادس قوله عليه السلام اقتدوا بالذين من بعدى أبى بكر وعمر وأقل مراتب الامر الجواز قالت الشيعة هذا خبر واحد ) فلا يجوز أن يتمسك به فيما يطلب فيه اليقين ( قلنا ليس أقل من خبر الطير ) الذي يستدلون به على الأفضلية كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى ( و ) لا من خبر ( المنزلة ) الّذي مر ( وهم يدعون فيما يوافق مذهبهم التواتر وفيما يخالفه
شرح
أي للذين تخلفوا عن حرب الحديبية ( قوله وان القوم المذكورين بنو حنيفة ) وكانوا قد ارتدوا ولهذا قال اللّه تعالى يقاتلونهم أو يسلمون فان المرتد لا يقبل منه الا الاسلام أو السيف وقيل المراد بالقوم المذكورين فارس أو الروم ومعنى يسلمون ينقادون لان الروم نصارى وفارس مجوس فيقبل منهم الجزية وان لم يقبل من