كالمحقق ( الثاني من صدق ) بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم ( و ) مع ذلك ( سجد للشمس ينبغي أن يكون مؤمنا والاجماع على خلافه قلنا هو دليل عدم التصديق ) أي سجوده لها يدل بظاهره على أنه ليس بمصدق ونحن نحكم بالظاهر فلذلك حكمنا بعدم ايمانه لا لأن عدم السجود لغير اللّه داخل في حقيقة الايمان ( حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل التعظيم واعتقاد الإلهية ) بل سجد لها وقلبه مطمئن بالتصديق ( لم يحكم بكفره فيما بينه وبين اللّه ) وان أجرى عليه حكم الكفر في الظاهر ( الثالث ) قوله تعالى (
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
) فإنه يدل على اجتماع الايمان مع الشرك ( والتصديق بجميع ما جاء به الرسول لا يجامع الشرك لان التوحيد مما علم مجيئه به ) فلا يكون الايمان عبارة عن ذلك التصديق ( قلنا ذلك ) الذي ذكرتموه ( مشترك الالزام لان لشرك مناف للايمان اجماعا ) وفعل الواجبات لا ينافيه فلا يكون ايمانا ( ثم ) نقول في حله ( ان الايمان المعدي بالباء هو التصديق ) ولم يقصد به في الآية التصديق بجميع ما علم مجيئه في الدين بل بما قيد به ظاهرا وهو اللّه سبحانه وتعالى ( والتصديق باللّه لا ينافي الشرك إذ لعله بوجوده وصفاته ) الحقيقة ( لا بالتوحيد ) الّذي هو من الصفات السلبية وحاصله ان الايمان في اللغة هو التصديق مطلقا وفي الشرع هو التصديق مقيدا بأمر مخصوص هو جميع ما علم كونه من الدين ضرورة والمذكور في الآية محمول على معناه اللغوي واعلم أن الإمام الرازي قرر في النهاية الوجه الثالث هكذا المراد بالايمان هنا التصديق وهو مجامع للشرك فالايمان الذي لا يجامع الشرك وجب أن يكون مغايرا للتصديق ثم أجاب عنه بأن ذلك حجة عليكم لان أفعال الواجبات قد تجامع الشرك والايمان لا يجامعه فدل على أن فعل الواجبات ليس بالايمان وعلى هذا التقرير يظهر اشتراك الالزام لا على ما في الكتاب ( احتج الآخرون ) القائلون بأن الايمان فعل الطاعات بأسرها والقائلون بأنه مركب من التصديق والاقرار
شرح
المذاهب ( قوله لا على ما في الكتاب ) حيث بدل التقرير وأقام المنافاة مقام المجامعة فليتأمل ( قوله والقائلون بأنه مركب الخ ) يرد عليهم ان الحديث على ما حملوه عليه يدل على أن الشهادة أعلى وأفضل من التصديق القلبي بجميع ما علم مجيء الرسول صلى اللّه عليه وسلم به بالضرورة وليس كذلك ويمكن أن يدفع بأنه مخصص بالاجماع أو يريد انها أفضل منه من حيث أنها تحقن الدماء والاذلال لأنها أفضل منه من كل وجه أو المراد بإضافة افعل التفضيل هاهنا الزيادة المطلقة لا الزيادة على المضاف إليه أي المشهور المعروف من بينها بالفضل بين أهل الملل قول لا إله الا اللّه وبهذا أيضا يندفع ما قيل من أن الحديث يدل على أفضلية قولنا لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه