تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
أصلها وفي كونه إشارة إلى المذكور مطلقا اخراجها عنه ( هذا ) كما مضى ( و ) اما المقدمة ( الثالثة ) وهي أن الاسلام هو الايمان فهي ( انما تصح ) وتثبت بالدليل الأول ( لو كان الايمان دينا غير الاسلام ) لان الآية انما دلت على أن كل دين مغاير للاسلام فإنه غير مقبول لا على أن كل شيء مغاير له غير مقبول فالاتحاد بين الاسلام والايمان انما يثبت بهذه الآية إذا ثبت كون الايمان دينا ( وفيه مصادرة لا يخفى ) لان كون الايمان دينا أي عمل الجوارح الذي هو الاسلام في قوة كونه عين الاسلام فاثبات الثاني بالأول يكون دورا من قبيل أخذ المطلوب في اثباته ولو اقتصر على منع كونه دينا إذ هو في قوة أول المسألة اعني كون الايمان عمل الجوارح لكان أولى وأما قضية الاستثناء فإنها تدل على تصادق المسلم والمؤمن دون الاسلام والايمان الا يرى أن الضاحك يصدق على الباكي ولا تصادق بين الضحك والبكاء فضلا عن الاتحاد ( الثاني ) من تلك الوجوه قوله تعالى (
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
أي صلاتكم إلى بيت المقدس ) وذلك لنزول الآية بعد تحويل القبلة دفعا لتوهم إضاعة صلوات كانت إليه ( قلنا بالتصديق بها ) أي لا يضيع تصديقكم بوجوب الصلوات التي توجهتم فيها إلى بيت المقدس وما ترتب على ذلك التصديق وهو تلك الصلوات فلا يلزم حينئذ تغيير اللفظ عن معناه الأصلي وان سلم ان المراد الصلاة جاز أن يكون مجاز وهو أولى من النفل الذي هو مذهبكم ( الثالث قاطع الطريق ليس بمؤمن ) فيكون ترك المنهي داخلا في الايمان وانما قلنا هو ليس بمؤمن ( لأنه يخزي ) يوم القيامة ( لقوله تعالى فيهم
وَلَهُمْ ) فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ *
قال المفسرون أي ( ولهم في الآخرة عذاب النار ) فالمذكور في الكتاب معنى القرآن لا نظمه ( مع قوله تعالى حكاية على سبيل التصديق والتقرير
( رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ )
فان هذين القولين معا يدلان على أن قاطع الطريق يخزي يوم القيامة ( والمؤمن لا يخزي ) في ذلك اليوم ( لقوله تعالى
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
قلنا ) عدم الاخزاء لا يعم المؤمنين جميعا بل ( هو مخصوص بالصحابة ) كما يدل عليه لفظ معه ( ولا قاطع طريق فيهم ) فلا يتم هذا الاستدلال وأيضا يجوز أن يكون
شرح
أمرتم به كما ذكره الشارح فيما سبق وان لم يذكره المصنف ( قوله أي صلاتكم ) لو صح هذا لزم أن يكون الصلاة وحدها ايمانا مع أنه فعل جميع الواجبات عندهم ( قوله مجازا ) لظهور العلاقة وهي كون الصلاة من شعب الايمان وثمراته ودالة عليه ( قوله ولا قاطع طريق فيهم ) بل كلهم عدول ولهذا لم يختلف في قبول
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 327 | الإيجي