تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الّذي يترتب عليه الاحكام الأخروية ( ثم نقول ) لهم ( يلزمكم ان من صدق بقلبه وهم بالتكلم بالكلمتين فمنعه ) منه ( مانع من خرس وغيره ) كخوف من مخالف ( أن يكون كافرا وهو خلاف الاجماع * احتج المعتزلة بوجوه منها ما يدل على اثبات مذهبهم ومنها ما يدل على ابطال مذهب الخصم *

القسم الأول

أربعة * الأول فعل الواجبات هو الدين والدين هو الاسلام والسلام هو الايمان ففعل الواجبات هو الايمان أما ان فعل الواجبات هو الدين ولقوله تعالى بعد ذكر العبادة
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
) إذ لا يخفى ان لفظة ذلك إشارة إلى جميع ما تقدم من الواجبات على معنى ذلك الّذي أمرتم به دين الملة القيمة ففعل الواجبات هو الدين ( وأما ان الدين هو الاسلام فلقوله تعالى
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
وأما ان لاسلام هو الايمان فلان الايمان لو كان غير الاسلام لما قبل من مبتغيه لقوله تعالى
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
ولاستثناء المسلمين من المؤمنين في قوله
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها
الآية ) يعني ان كلمة غير في قوله
فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
ليست صفة على معنى فما وجدنا فيها أي في تلك القرية شيئا غير بيت من المسلمين انه كاذب بل هي استثناء والمراد بالبيت أهل البيت فيجب ان يقدر المستثنى منه على وجه يصح وهو أن يقال فما وجدنا فيها بيتا من المؤمنين الا بيتا من المسلمين فقد استثنى المسلم من المؤمن فوجب أن يتحد الايمان بالاسلام ( قلنا لفظ ذلك ) في تلك الآية ( إشارة إلى الاخلاص ) الّذي يدل عليه لفظ مخلصين لا إلى المذكورات ( لأنه واحد مذكر فلا يصلح ) أن يكون ( إشارة إلى الكثير والمؤنث ) فان أكثر المذكورات مؤنث ( وهو ) أي جعله إشارة إلى الاخلاص ( أولى من تقدير الذي ذكرتم ) والظاهر المطابق لنهاية العقول أن يقال من تقدير الّذي أمرتم به أو الّذي ذكر ( إذ فيه ) أي في كونه إشارة إلى الاخلاص ( تقرير اللغة ) على
شرح
( قوله واما ان الاسلام هو الايمان ) فان قلت ما ذكره من دليل اتحاد الايمان والاسلام معارض بالحديث المذكور في المصابيح وهو ان جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال اخبرني عن الايمان فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن تؤمن باللّه وملائكته الحديث فقال اخبرني عن الاسلام فقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن تشهد أن لا إله الا اللّه الحديث فإنه يدل على أن الاسلام مغاير للايمان وثمرة له قلت قد سبق ان الدليل الواحد لا يعارض المتعدد عند بعض المحققين سيما وذلك الواحد حديث والمتعدد آيات فينبغي أن محمل تفسير الاسلام في الحديث على تفسير ثمرته ( قوله والظاهر المطابق الخ ) انما قال الظاهر لجواز أن يكون الخطاب في قوله الذي ذكرتم للخصوم الذين جعلوا لفظ ذلك في الآية إشارة إلى جميع ما تقدم على معنى ذلك الّذي
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 326 | الإيجي