تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
آخره لا جميع الأجزاء ) على الاطلاق ( وهذه ) أي الأجزاء الأصلية التي كانت للانسان المأكول ( في الآكل فضل فانا نعلم أن الانسان باق مدة عمره واجزاء الغذاء تتوارد عليه وتزول عنه ) وإذا كانت فضلا فيه لم يجب اعادتها في الآكل بل في المأكول * ( الثاني لو لو حشر فأما لا لغرض وهو عبث ) لا يتصور في افعاله تعالى ( واما لغرض اما عائد إلى اللّه تعالى وهو منزه عنه أو إلى العبد وهو امام الايلام وانه منتف اجماعا ) من العقلاء ( وبديهة العقل ) أيضا وذلك ( لقبحه وعدم ملاء منه للحكمة ) الإلهية ( والعناية ) الأزلية ( وأما الإلذاذ وهو أيضا باطل لان اللذة ) الجسمانية لا حقيقة لها ( انما هو دفع الألم بالاستقراء وانه لو ترك ) على حاله ولم يعد ( لم يكن له ألم ) فهذا الغرض حاصل بدون الإعادة فلا فائدة فيها ( و ) أما ( الايلام ) أولا ( ليدفع ) ذلك الألم ثانيا ( فيلتذ ) بعدمه فهو ( لا يصلح غرضا إذ لا معنى له ) كأن يمرض عبده ليدفعه عنه فيلتذ به أي يعود إلى عدم المرض ( الجواب نختار انه لا لغرض وحكاية العبث والقبح العقلي قد مر جوابه ولا نسلم ان الغرض هو اما الايلام أو الإلذاذ ولعل فيه غرضا آخر لا نعلمه سلمنا ) ان الغرض منحصر فيهما ( لكن لا نسلم ان اللذة ) الجسمانية لا حقيقة لها وانها ( دفع الألم غايته ان في دفع الألم لذة واما انها ليست الا هو ) أي دفع الألم ( فلا دليل ) عليه ( ولم لا يجوز أن تكون ) تلك اللذة ( أمرا آخر يحصل معه ) اى مع دفع الألم ( تارة ودونه أخرى ) والدوران وجودا وعدما في بعض الصور لا ينافي ما ذكرناه ( سلمنا ذلك في اللذات لدنيوية فلم قلتم ان اللذات ) الجسمانية ( الأخروية كذلك ) أي دفع الألم ( ولم لا يجوز أن تكون اللذات الأخروية مشابهة
شرح
في حيز المنع نعم يعلم كل أحد ببداهته ان ذاته من أول عمره إلى آخر باق بعينه ولا يلزم من ذلك ان ذلك الباقي أجزاؤه من بدنه لجواز أن يكون خارجا عنه ( قوله لم يجب اعادتها في الاكل بل في المأكول ) فان قيل يجوز ان تصير تلك الأجزاء منيا في الآكل ويحصل منه مولود فتكون الأجزاء الأصلية من المأكول ) فان قيل يجوز ان تصير تلك الأجزاء منيا في الآكل ويحصل منه مولود فتكون الأجزاء الأصلية من المأكول اجزاء أصلية لذلك المولود فيعود المحذور قلنا لا فساد في الجواز بل في الوقوع فلعل اللّه تعالى يحفظ الأجزاء الأصلية لشخص من أن يصير أجزاء أصلية لشخص آخر على أنه يجوز أن تكون الأجزاء الأصلية التي هي الانسان في الحقيقة تقبضها الملائكة بأمر اللّه تعالى عند حضور الموت فلا يتعلق بها الأكل ولا يختلط بالتراب ولا يحصل منها النبات والثمار والحبوب وقد يقال لو سلم تولد المولود من الأجزاء الأصلية للمأكول فلا دليل قطعيا على كونها اجزاء أصلية للمولود محشورة معه لجواز أن تكون اجزاؤه الأصلية الاجزاء الهبائية التي ينشرها الملك على الجزء المنوى كما ورد في الخبر الصحيح وأيضا اللازم جزاء الروح مع جزء من البدن أي جزء كان ( قوله فلهذا الغرض حاصل بدون الإعادة ) فيه بحث وهو ان اللذة على تقدير عدميتها اندفاع الألم لا انتفاؤه ومن البين عدم حصوله