تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
المشخصة والوقت ليس منها ضرورة ان زيدا الموجود في هذه الساعة هو ) بعينه ( الموجود قبلها بحسب الامر الخارجي ) اي بحسب الامر المعتبر في وجوده في الخارج لا تفاوت ولا تغاير في ذلك فلو كان الوقت من المشخصات المعتبرة في وجوده خارجا لكان هو في كل وقت شخصا آخر وهو باطل قطعا ( وما يقال انا نعلم بالضرورة ان الموجود مع قيد كونه في هذا الزمان غير الموجود مع قيد كونه قبل هذا الزمان فامر وهمي والتغاير ) الذي يحكم به في هذه الصورة ( انما هو بحسب الذهن ) والاعتبار ( دون الخارج ويحكي انه وقع هذا البحث لابن سينا مع أحد تلامذته وكان ) ذلك التلميذ ( مصرا على التغاير ) بحسب الخارج بناء على أن الوقت من العوارض المشخصة ( فقال ) ابن سينا ( له ان كان الامر على ما تزعم فلا يلزمني الجواب لانى غير من كان يباحثك ) وأنت أيضا غير من كان يباحثني ( فبهت ) التلميذ ( وعاد إلى الحق واعترف بعدم التغاير في الواقع ) وبأن الوقت ليس من المشخصات ( ولئن سلمنا ان هذا الوقت داخل في العوارض ) المشخصة ( وانه ) أي المعدوم ( معاد بوقته الأول فلم قلتم ان الواقع في وقته الأول يكون ) مطلقا ( مبتدأ ) حتى يلزم كونه مبتدأ ومعادا معا ( وانما يكون كذلك ان لو لم يكن وقته ) أيضا ( معادا معه ) وبعبارة أخرى الواقع في وقته الأول انما يكون مبتدأ إذا لم يكن مسبوقا بحدوث آخر اما إذا كان مسبوقا به فيكون معاد الا مبتدأ * ( الثاني لو ) أمكن الإعادة و ( فرضنا أعادته بعينه واللّه قادر على ايجاد مثله مستأنفا ) بلا شبهة ( فلنفرضه ) أيضا ( موجودا ) مع ذلك المعاد ( وحينئذ لا يتميز المعاد عن المستأنف ويلزم الاثنينية بدون الامتياز ) بين ذينك الاثنين ( وهو ضروري البطلان * الجواب منع عدم التمايز حينئذ ) بين المعاد والمستأنف المذكورين ( بل يتمايزان بالهوية ) أي بالعواض المشخصة مع الاتحاد في الماهية ( كما يتمايز مبتدأ عن مبتدأ مع التماثل ) في الحقيقة ( وكل اثنين ) متماثلين ( متمايزان بالهوية سواء كانا مبتدءين أو معادين أو أحدهما
شرح
غير المقيد بآخر وهذا القدر يكفى لصحة التخلل وان أريد به انه لا يندفع به التخلل فيهما وان كان مع تغاير ما فبطلانه ممنوع ( قوله لكان هو في كل وقت شخصا آخر ) قيل هذا انما يرد لو ادعى ان الوقت مطلقا من المشخصات اما لو ادعى ان زمان الحدوث منها دون زمان البقاء فلا يرد هذا ولا الزام الشيخ لتلميذه والفرق ظاهر فان لزمان الحدوث دخلا في سعادة الشيء ونحوسته ولذا يتحرى طيب الوقت في بداية الأمور كالخروج إلى السفر وبداية الكتب ونحوهما لا في زمان بقائها ومنشأ اختلاف العوارض عندهم قد يجعل منشأ لتغاير الذات كالفصول والصور النوعية وأجيب بأنه مع أنه كلام على السند مدفوع بأن المعتبر في الوجود