تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
فان الاستغناء عدم الاحتياج فلا واسطة بينهما ( ولزم ) حينئذ مع حاجة الواجب ( قدم المحل ) فيلزم محالان معا ( وأيضا ) إذا حل في شيء ( فان المحل ان قبل الانقسام لزم انقسامه وتركيه واحتياجه إلى اجزائه ) وهو باطل ( والا ) أي ان لم يقبل الانقسام كالجوهر الفرد ( كان ) الواجب ( أحقر الأشياء ) لحلوله فيه ( وأيضا فلو حل في جسم فذاته قابلة للحلول ) في الجسم ( والأجسام متساوية في القبول ) لتركبها من الجواهر الافراد المتماثلة ( وانما التخصيص ) ببعض الأجسام دون بعض ( للفاعل المختار فلا يمكن الجزم بعدم حلوله في البقة والنواة وانه ضروري البطلان والخصم معترف به وربما يحتج عليه بأن معنى حلوله في الغير كون تحيزه تبعا لتحيز المحل فيلزم كونه متحيزا في جهة وقد أبطلناه وقد عرفت ضعفه ) لان الحلول مفسر بالاختصاص الناعت دون التبعية في التحيز ( كيف وانه ينتقض بصفاته تعالى ) فإنها قائمة بذاته ولا تحيز هناك

تنبيه

كمالا تحل ذاته في غيره لا تحل صفته في غيره لان الانتقال لا يتصور على الصفات وانما هو من خواص الذوات لا مطلقا ( بل الأجسام * واعلم أن المخالف في هذين الأصلين ) يعني عدم الاتحاد وعدم الحلول ( طوائف ) ثلاث ( الأولى النصارى ) ولما كان كلامهم مخبطا ولذلك اختلف في نقله أشار إلى ما يفي بالمقصود فقال
شرح
في الصفات بغير هذا لا يقدح فيما ذكرناه إذ تعدد العلل لا ينفيه ( قوله لو استغنى عن المحل لذاته ) بحيث تكون الذات علة مستلزمة لذلك الاستغناء فحينئذ لا يرد جواز التخلف تخلف الكرية عن العناصر والبرودة عن الماء ( قوله فان الاستغناء عدم الاحتياج فلا واسطة بينهما ) قد سبق الاعتراض على انتفاء الواسطة بين الاستغناء والاحتياج الذاتيين وجوابنا عنه في ثاني مقاصد مرصد العلة والمعلول فلينظر فيه وقد يقال في تصحيح أصل الاستدلال مجرد عدم الاستغناء بالذات يستلزم الامكان لان الواجب مستغن بالذات ضرورة ولا حاجة إلى توسط الاحتياج بالذات وهذا انما يتم لو لم يكن وجوب استغناء الواجب معللا بأن عدم استغنائه يستلزم الاحتياج المستلزم للامكان فتأمل ( قوله فيلزم محالان معا ) لا يقدح في لزوم المحالين معا عدم لزوم قدم المحل على تقدير حدوث الحال لان استلزام الامكان للحدوث مطلقا ممنوع ألا يرى إلى الصفات الممكنة القديمة ولو سلم فادعاء لزوم المحالين الزام للخصم القائل بالحلول وقدم الحال ولا شك في صحته ( قوله فان المحل ان قبل الانقسام الخ ) أي ان قبله من حيث هو محل لزم الانقسام وان لم يقبله من هذه الحيثية سواء قبله من حيثية أخرى أم لا لزم الاحقرية فلا يرد على الدليل منع لزوم الانقسام على الشق الأول بجواز أن يكون حلوله غير سريانى نعم برد أن ما ذكر لا يدل على عدم حلوله في المجرد الا أن يبنى الكلام على عدم ثبوت المجردات بل على ثبوت عدمها لكن في تمام دليله كلام ( قوله فلا يمكن الجزم بعدم حلوله ) وتجويز أن يكون لذاته تعالى خصوصية مرجحة للبعض مع تساوى الكل في القبول مما لا يلتفت إليه ( قوله بل الأجسام ) الأولى أن يقول بل الجواهر المتحيزة لان الانتقال يتناول الجوهر الفرد والجسم وكأنه اكتفى بالأجسام لان انتقالها يستلزم انتقاله ضرورة أن انتقال الكل
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 29 | الإيجي