( وضبط مذهبهم انهم إما أن يقولوا باتحاد ذات اللّه بالمسيح أو حلول ذاته فيه أو حلول صفته فيه ( كل ذلك اما ببدنه ) أي بدن عيسى ( أو بنفسه ) فهذه ستة ( وأما أن لا يقولوا بشيء من ذلك وحينئذ فأما أن يقولوا أعطاه اللّه قدرة على الخلق ) والايجاد ( أولا ولكن خصه اللّه تعالى بالمعجزات وسماه ابنا تشريفا ) واكراما ( كما سمى إبراهيم خليلا فهذه ثمانية احتمالات كلها باطلة الا الأخير فالستة الأولى باطلة لما بينا ) من امتناع الاتحاد والحلول ( والسابع باطل لما سنبينه ان لا مؤثر ) في الوجود ( الا اللّه ) وهذا كلام اجمالي ( وأما تفصيل مذهبهم فسنذكره في خاتمة الكتاب ) كان في عزيمته أن يشير هناك إلى جميع الملل والنحل إشارة خفيفة لكنه بعدم اتمام الكتاب رأي الاقتصار على بيان الفرق الاسلامية أولى خوفا من الاملال * الطائفة ( الثانية النصيرية والإسحاقية من ) غلاة ( الشيعة قالوا ظهور الروحاني بالجسماني لا ينكر ففي طرف الشر كالشياطين ) فإنه كثيرا ما يتصور الشيطان بصورة انسان ليعلمه الشر ويكلمه بلسانه ( وفي طرف الخير كالملائكة ) فان جبريل كان يظهر بصورة دحية الكلبي والاعرابى ( فلا يمتنع ) حينئذ ( ان يظهره اللّه تعالى في صورة بعض الكاملين وأولى الخلق بذلك أشرفهم وأكملهم وهو العترة الطاهرة وهو من يظهر فيه
شرح
يستلزم انتقال الجزء أو لان انتقال الجسم ظاهر متفق عليه ( قوله وضبط مذهبهم ) ليس المراد ضبط مذهبهم في الحلول والاتحاد لان القول بأحد الوجهين الأخيرين ليس قول بشيء منهما بل المراد ضبط مذهبهم مطلقا ويكفى في التقرير اشتماله على القول بالحلول والاتحاد لكن بقي قسمان لم يذكرا في الضبط وهو اتحاد حقيقته تعالى ببدن عيسى عليه السلام واتحادها بروحه اللهم الا أن يكون عدم ذكرهما لبعدهما عن الوهم جدا على أن دليل بطلان الاتحاد يعم الذوات والصفة ثم الذين لم يقولوا بشيء من الاحتمالات الست طائفة منهم إذ لا شبهة في قول بعضهم بالحلول والاتحاد فلا ينافي هذا الاحتمال الجزم لأن المخالف للأصلين ثلاث منهم النصارى واعلم أن هاهنا احتمالات أربعة أخرى وهو القول بتولد بدنه أو نفسه من ذاته تعالى أو صفته قال الامام الرازي في نهاية العقول القول بالتولد مرجعه إلى اتحاد الذات أو الصفة بعيسى عليه السلام أو حلول الذات أو الصفة فيه إذا لا يعقل التولد الا بأن يكون من الأب شيء في الابن ومن هذا مع ما سبق يعلم وجه ترك المصنف الأقسام الأربعة واللّه أعلم ( قوله كلها باطلة الا الأخير ) فهو ما عليه أهل الحق الا انه لم يرد في شرعنا اطلاق الأب على اللّه تعالى ولا الابن على المسيح عليه السلام ( قوله خوفا من الاملال ) وضعفا في البنية فإنه املى الموقف السادس في آخر الحياة بعد الخمسة السابقة بخمسة وعشرين سنة كذا نقل من الشارح ثم أن نسخ الكتاب وقت رؤيته الاقتصار على بيان الفرق الاسلامية كانت منتشرة في الأقطار فلم يمكنه حذف الحوالة من جميعها ( قوله فإنه كثيرا ما يتصوّر الشيطان الخ ) لا يخفى أن الكلام في ظهور الروحاني بالجسماني بطريق الحلول أو الاتحاد ولا شيء منهما فيما ذكره من الصورتين بل المحقق فيهما مجرد تمثيل فلعل مرادهم التنظير لا التمثيل ( قوله وهو العترة الطاهرة عترة الرجل نسله