( من موسى عليه السلام ولو كان كذلك ) أي متواتر كما زعمتم ( لاحتج به على محمد ولو احتج به ) عليه ( لنقل ) ذلك الاحتجاج ( متواترا ) لتوفر الدواعي على نقله ولا تواتر أصلا كيف وقد اشتهر انه اختلقه ابن الراوندي لليهود ( وأما الترديد فنختار ) منه ( انه صرح بدوامه إلى ظهور الناسخ ) على لسان نبي يأتي من بعده ( وانما لم ينقل ) ذلك ( تواترا اما لقلة الدواعي ) منهم ( إلى نقله لما فيه من الحجة عليهم ) لا لهم ( واما لقلة الناقلين في بعض الطبقات ) المعتبرة كثرتها في التواتر ( لان اليهود جرت لهم وقائع ردتهم إلى أقل القليل ممن لا يحصل التواتر بنقله ) كما في زمن بختنصر فإنه قتلهم وأفناهم الا من شذ منهم وأما العيسوية من اليهود فطريق الرد عليهم انهم لما سلموا صحة نبوته بالأدلّة القاطعة والمعجزات الباهرة وجب عليهم أن يعترفوا بما تواتر عنه من دعواه البعثة إلى الأمم كافية لا إلى العرب خاصة فإنه قد علم ذلك منه كما علم وجوده ودعواه الرسالة
المقصد الخامس في عصمة الأنبياء
أجمع أهل الملل والشرائع كلها ( على ) وجوب ( عصمتهم عن تعمد الكذب فيما دل المعجز ) القاطع ( على صدقهم فيه كدعوى الرسالة وما يبلغونه عن اللّه ) إلى الخلائق إذ لو جازا عليهم التقول والافتراء في ذلك عقلا لأدى إلى ابطال دلالة المعجزة وهو محال ( وفي جواز صدوره ) أي صدور الكذب ( عنهم ) فيما ذكر ( على سبيل السهو والنسيان خلاف فمنعه الأستاذ ) أبو إسحاق ( وكثير من الأئمة ) الاعلام ( لدلالة المعجزة على صدقهم ) في تبليغ الأحكام فلو جاز الخلف في ذلك لكان نقضا للدلالة المعجزة وهو ممتنع ( وجوزه القاضي ) أبو بكر ( مصيرا منه إلى عدم دخوله في التصديق المقصود بالمعجزة ) فان المعجزة انما دلت على صدقه فيما هو متذكر له عامد إليه وأما ما كان من النسيان وفلتات اللسان فلا دلالة لها على الصدق فيه فلا يلزم من الكذب هناك نقض لدلالتها ( وأما سائر الذنوب )
شرح
والجواب منع تواتر ذلك ) على أنه كثيرا ما يعبر بالتأبيد والدوام عن طول الزمان ( قوله كما في زمن بختنصر ) قيل عليه ان بختنصر انما قتل يهود الشام وبيت المقدس وهم كانوا منتشرين في مشارق الأرض ومغاربها اللهم الا ان يمنع انتشارهم في ذلك الزمان ( قوله لأدى إلى ابطال دلالة المعجزة ) قيل لا نسلم ان الكذب فيما سوى دعوى الرسالة مما يبلغونه إلى الخلائق يؤدى إلى ابطال دلالة المعجزة فان المعجزة انما تدل على صدقه في نفس دعوى الرسالة أو فيما يبلغه عن اللّه تعالى مقرونا بدعوى النبوة المقرونة باظهار المعجزة وجوابه ما مر من أن الخارق