تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الأوقات كشرب الدواء الخاص في وقت دون وقت فربما كانت المصلحة في وقت ثبوت الحكم ) لاشتماله فيه على ما يجب رعايته ( وفي ) وقت ( آخر ارتفاعه ) لاشتماله فيه على مصلحة أخرى حادثة بعد زوال الأولى أو مرجوحيتها مقيسة إلى الثانية فلا يلزم ما ذكرتم من الجهل أو البداء ( وكيف ) لا يجوز ما ذكرناه ( والمحكوم عليه هنا ) أي في نسخ شرائع من قبلنا بشريعتنا ( ليس بمتحد ) إذ تلك لا قوام آخرين وهذه لنا ولك أن تحمل المحكوم عليه هاهنا على الفعل فان ما يتعلق به الحكم الناسخ من الافعال مغاير لما تعلق به الحكم الفسوخ وحينئذ يجوز النسخ في الاحكام المتعلقة بافعال شخص واحد ( الثاني ) من الوجهين ( ان موسى ) عليه السلام ( نفي نسخ دينه ولا بد من الاعتراف بصدقه لكونه نبيا ) بالاتفاق وحينئذ لا يصح نبوة من يدعي نسخه وهو المطلوب ( بيانه ) أي بيان انه نفي نسخ دينه ( انه تواتر عنه ) قوله ( تمسكوا بالسبت ما دامت السماوات والأرض ) وإذا ثبت دوام السبت وامتناع نسخه ثبت امتناعه في سائر أحكامه بل نقول المراد بدوامه دوام اليهودية كما يتبادر إليه الفهم ( وأيضا ) فإنه ( اما أن يكون ) موسى ( قد صرح بدوام دينه أو بعدم دوامه أو سكت عنهما والأخيران باطلان أما الثاني ) وهو تصريحه بعدم دوامه ( فلأنه لو قال ذلك ) وصرح به ( لتواتر ) عنه قطعا ( لكونه من الأمور العظيمة التي تتوفر الدواعي على نقلها ) واشاعتها ( سيما من الأعداء ومن يدعي نسخ دينه وذلك ) لأنه أقوى ) حجة له ) أي لمن يدعيه ( فيه ) أي في جواز نسخه فلا بد أن تتوفر دواعيه على نقله لكنه لم يتواتر اجماعا ( وأما الثالث ) وهو سكوته عنهما ( فلانه يقتضي ثبوت دينه مرة واحدة وعدم تكرره ) لان مقتضى الاطلاق يتحقق بالمرة الواحدة ( وانه معلوم الانتفاء لتقرره إلى أوان النسخ ) اما بشريعة عيسى أو بشريعة محمد باتفاق بيننا وبينكم ( والجواب منع تواتر ذلك ) أي دوام السبت
شرح
في جهل المصلحة والبداء لأن عدم علم فواتها حينئذ أمر ثالث فتأمل ( قوله والجواب انه لا يجب الخ ) وأيضا لا يلزم أن يكون اهمالها بلا سبب براء لان له الفعل والترك فيفعل تارة ويترك أخرى لا لأجل انه ما كان ينبغي وان سمى مثله بداء فقد لا نسلم استحالته ( قوله ولك أن تحمل المحكوم عليه الخ ) هذا هو الظاهر لان أحكام الإنجيل بقيت إلى ظهور دين الاسلام ولا شك ان بعض الناس أدركوا كلا الحكمين في بداية الاسلام فان قلت كيف يدعى اختلاف الفعلين المتعلقين للحكم الناسخ والمنسوخ وقد ثبت ان خبر نسخ الصلاة إلى بيت المقدس بلغ أهل قباء وهم في صلاة الظهر فتحولوا إلى الكعبة بلا نقض صلاتهم فالحد مورد الحكمين قلت بل اختلف مورد هما باعتبار جزئي الصلاة ( قوله وأما الثالث الخ ) فيه بحث لان النص يدل على شرعية موجبه إلى زمان ظهور الناسخ ( قوله
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 262 | الإيجي