تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
منه افساد الخلائق وترك استصلاحهم وهو خلاف مقتضي العقل والحكمة ( وأما ) صدورها عنهم ( سهوا ) أو على سبيل الخطأ في التأويل ( فجوزه الأكثرون ) والمختار خلافه ( وأما الصغائر عمدا فجوزه الجمهور الا الجبائي ) فإنه ذهب إلى أنه لا يجوز صدور الصغيرة الا بطريق السهو أو الخطأ في التأويل وهذا التجويز منهم انما هو فيما ليس من صغائر الخسة كما ستعرفه ( وأما ) صدور الصغائر ( سهو فهو جائز اتفاقا ) بين أكثر أصحابنا وأكثر المعتزلة ( لا الصغائر الخسية ) وهي ما تلحق فاعلها بالأراذل والسفل والحكم عليه بالخسة ودناءة الهمة ( كسرقة حبة أو القمة ) فإنها لا تجوز أصلا لا عمدا ولا سهوا والاتفاق المذكور انما هو فيما ليس منها كنظرة وكلمة سفه نادرة في خصام ( وقال الجاحظ ) يجوز أن يصدر عنهم غير صغار الخسة سهوا ( بشرط أن ينبهوا عليه فينتهوا عنه وقد تبعه فيه كثير من المتأخرين ) من المعتزلة كالنظام والأصم وجعفر بن بشر ( وبه نقول ) نحن معاشر الأشاعرة ( هذا كله بعد الوحي ) والاتصاف بالنبوة ( وأما قبله فقال الجمهور ) أي أكثر أصحابنا وجمع من المعتزلة ( لا يمتنع أن يصدر عنهم كبيرة إذ لا دلالة للمعجزة عليه ) أي على امتناع الكبيرة قبل البعثة ( ولا حكم للعقل ) بامتناعها ولا دلالة سمعية عليه أيضا ( وقال أكثر المعتزلة تمتنع الكبيرة وان تاب منها لأنه أي صدور الكبيرة ( يوجب النفرة ) عمن ارتكبها ( وهي تمنع عن اتباعه فتفوت مصلحة البعثة ومنهم من منع عما ينفر ) الطباع عن متابعتهم ( مطلقا ) أي سواء لم يكن ذنبا لهم أو كان ( كعهر الأمهات ) أي كونها زانيات ( والفجور وفي الآباء ) ودناءتهم واسترذالهم ( والصغائر الخسيسة دون غيرها ) من الصغائر ( وقالت الروافض لا يجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة ) لا عمدا ولا سهوا ولا خطأ في التأويل بل هم مبرءون عنها قبل الوحي ( فكيف بعد الوحي * لنا ) على ما هو المختار عندنا وهو ان الأنبياء في زمان نبوتهم معصومون عن الكبائر مطلقا وعن الصغائر عمدا ( وجوه * الأول لو صدر منهم الذنب لحرم اتباعهم ) فيما صدر عنهم ضرورة انه يحرم ارتكاب الذنب ( وانه ) أي اتباعهم في أقوالهم وأفعالهم ( واجب للاجماع ) عليه ( ولقوله تعالى
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
* الثاني لو أذنبوا لردت شهادتهم إذ لا شهادة لفاسق بالاجماع ولقوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
واللازم باطل بالاجماع ولان من لا تقبل شهادته في القليل ) الزائل بسرعة ( من متاع الدنيا كيف تسمع شهادته في الدين القيم ) أي القائم ( إلى يوم القيامة * الثالث ان صدر عنهم ) ذنب ( وجب زجرهم ) وتعنيفهم ( لعموم