تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
بقوله
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
( لامتنع ذلك عادة وانه ) عطف على أقدامه المندرج في المجرورات الداخلة في حيز الاستدلال أي وبأنه ( لم يتلون حاله وقد تلونت به الأحوال ) ثم بين قوله بأحواله وما عطف عليه بقوله ( من أمور من تتبعها علم أن كل واحد منها وان كان لا يدل على نبوته ) لان امتياز شخص بمزيد فضيلة عن سائر الاشخاص لا يدل على كونه نبيا ( لكن مجموعها مما لا يحصل الا للأنبياء ) قطعا فاجتماع هذه الصفات في ذاته عليه الصلاة والسلام من أعظم الدلائل على نبوته وعلى ما قررناه ( فلا يرد ما يحكي عن أفاضل الحكماء من الاخلاق العجيبة التي جعلها الناس قدوة لأحوالهم في الدنيا والآخرة

المسلك الثالث

من تلك المسالك ( أخبار الأنبياء المتقدمين عليه عن نبوته عليه الصلاة والسلام في التوراة والإنجيل * فان قيل إن زعمتم مجيء صفته مفصلا انه يجيء في السنة الفلانية في البلدة الفلانية وصفته كيت وكيت فاعلموا انه نبي فباطل لأنا نجد التوراة والإنجيل خاليين عن ذلك وأما ذكره مجملا فان سلم فلا يدل على النبوة بل على ظهور انسان كامل ) فلا يجديكم نفعا ( أو ) نقول على تقدير تسليم دلالته على النبوة ( لعله شخص آخر لم يظهر بعد ) فلا يثبت مدعاكم ( قلنا المعتمد ) في اثبات نبوته عليه الصلاة والسلام كما مر ( ظهور المعجزة على يده وهذه الوجوه الأخر للتكملة وزيارة التقرير

المسلك الرابع

وارتضاه الإمام الرازي انه عليه الصلاة والسلام ادعى بين قوم لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم ) بل كانوا معرضين عن الحق معتكفين اما على عبادة الأوثان كمشركي العرب واما على دين التشبيه وصنعة التزوير وترويج لاكاذيب المفتريات كاليهود واما على عبادة الإلهين ونكاح المحارم كالمجوس وأما على القول بالأب والابن والتثليث كالنصارى ( انى بعثت ) من عند اللّه ( بالكتاب ) المنير ( والحكمة ) الباهرة لاتمم مكارم الأخلاق وأكمل الناس في قوتهم العلمية ) بالعقائد الحقة ( والعملية ) بالأعمال الصالحة ( وأنور العالم بالايمان والعمل الصالح ففعل ذلك وأظهر دينه على الدين كله كما وعده اللّه ) فاضمحلت تلك الأديان الزائعة وزالت المقالات الفاسدة وأشرقت شموس التوحيد واقمار التنزيه في أقطار الآفاق ( ولا معنى للنبوة الا ذلك ) فان النبي عليه الصلاة ولسلام هو الذي يكمل النفوس البشرية ويعالج الأمراض القلبية التي هي غالبة على أكثر النفوس فلا بد لهم من طبيب يعالجهم ولما كان تأثير دعوة محمد صلى
شرح
شهامة فهو شهم أي جلد ذكى الفؤاد والجنان بفتح الجيم القلب ( قوله لا كتاب لهم ) هذا بالنسبة إلى مشركي العرب