إلى الثلاثة المذكورة فيكون المجموع سبعة ( و ) الجواب ( عن الرابعة ان ما نقل منه آحادا فمردود ) لأنه مما تتوفر الدواعي إلى نقله فلا بد أن ينقل تواترا ( وما نفل ) منه ( متواترا فهو مما قال الرسول عليه الصلاة والسلام أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف ) فلا يكون الاختلاف اللفظي أو المعنوي الواقع في المنقول المتواتر قادحا في اعجازه بل هو أيضا من صفات كماله ( وعن الخامسة ان المراد ) بالاختلاف المنفى عن القرآن هو ( الاختلاف في البلاغة ) بحيث يكون بعضه واصلا حد البلاغة وبعضه قاصرا عنه ( فان الكلام الطويل ولو من أبلغ شخص لا يخلو عن غث وسمين وركيك ومتين عادة ) والقرآن مع طوله خال عن أمثال ذلك إذ هو بجميع اجزائه متصف بالبلاغة الكاملة وان تفاوتت اجزاؤه في مراتبها ( أو المراد اختلاف أهل الكتاب فيما أخبر عن القصص لعدم ثبوتها عندهم )
شرح
المراد الخ ) وقيل هذا الكلام لنفى توهم أن الواو بمعنى أو إذ قد يكون بمعناها فلا يجب حينئذ صيام جميع العشرة لان أو قد تكون بمعنى التخيير فكذا ما هو بمعناها ( قوله وما نقل منه متواترا فهو مما قال الرسل عليه السلام أنزل القرآن على سبعة أحرف الخ ) لا يخفى أن هذا الجواب لا يفيد ما لم يتبين معنى الاختلاف المنفى في الآية الكريمة كما لا يخفى على المتأمل في تقرير الشبهة فالصواب ان يبين معنى الاختلاف كما بينه في جواب الخامسة هذا واعلم أن أصوب محمل يحمل عليه قوله عليه السلام على سبعة أحرف ما حام حوله الا الامام عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الهمداني قدس سره من أن المراد بسبعة أحرف سبعة انحاء من الاعتبار متفرقة في القرآن لكن ذكر بعض المحققين ان حق تلك الانحاء ان ترد إلى اللفظ والمعنى دون صورة الكتابة لما أن النبي عليه السلام كان أميا ما عرف الكتابة ولا صور الكلم فيتأتى منه اعتبار صورتها ووجه انحصارها في السبعة ان الاختلاف بين القراءتين اما أن يكون راجعا إلى اثبات كلمة واسقاطها وانه نوعان أحدهما أن لا تتفاوت المعنى مثل وما عملت أيديهم في موضع وما عملته لاستدعاء الموصول الراجع وثانيهما أن يتفاوت مثل قراءة بعض ان الساعة آتية أكاد أخفيها من نفسي واما راجعا إلى تغيير نفس التكلم وانه ثلاثة أنواع أحدها ان يتغير الكلمتان والمعنى واحد مثل ويأمرون الناس بالبخل وبالبخل وثانيهما أن يتغير الكلمتان وبتضاد المعنى مثل ان الساعة آتية أكاد أخفيها بضم الهمزة بمعنى أكتمها وأخفيها بفتح الهمزة بمعنى أظهرها وثالثها ان يتغير الكلمتان ويختلف المعنى مثل كالصوف المنفوش في موضع كالعهن المنفوش واما ان يكون راجعا إلى أمر عارض للفظ وانه نوعان أحدهما مثل وجاءت سكرة الحق بالموت بدل سكرة الموت بالحق وثانيهما الاعراب مثل ان ترن أنا أقل وأنا أقل فهذه سبعة وجوه من الاختلاف ( قوله بعضه وأصلا حد البلاغة وبعضه قاصرا عنه ) عبارة الكشاف هكذا وكان بعضه بالغا حد الاعجاز وبعضه قاصرا عنه ولما كان يورد عليها ان الاختلاف بهذا المعنى موجود في القرآن لان مقدار آية وآيتين لا يجب أن يكون معجزا بالاتفاق فكيف يستدل بانتفائه على أنه من عند اللّه تعالى وأيضا هذا يدل على أن البشر يقدر على تأليف كلام معجز عدل عنه الشارح إلى قوله حد البلاغة وأراد به مرتبة البلاغة لا نهايتها التي هي مرتبة الاعجاز حتى