فرض كونه موزونا بلا تغيير ليس كذلك فلا يكون شعرا ألا ترى ان ( ما يقع من ذلك ) الموزون ( في نثر البلغاء اتفاقا ) أي بلا قصد ( على الشذوذ لا يعد شعرا ولا قائله شاعرا ومن قال لغلامه ادخل السوق واشتر اللحم واطبخ لم يعد بهذا القدر ) الموزون الصادر عنه ( شاعرا ) ولا كلامه شعرا ( ضرورة و ) الجواب ( عن الثانية ان المراد بالكتاب ) المذكور في الآيتين هو ( اللوح لمحفوظ فلا اشكال أو ) المراد القرآن لكن أريد ( بالعموم الخصوص بما يحتاج إليه في أمر الدين ) إذ القرآن مشتمل على جميع أصوله ( وعن الثالثة ان للتكرار فوائد منها زيادة التقرير ) والمبالغة في تحقيق المعنى وتصويره ومنها اظهار القدرة على ايراد المعنى الواحد بعبارات مختلفة في الايجاز والاطناب وهو احدى شعب البلاغة ) ومنها أن القصة الواحدة قد تشتمل على أمور كثيرة فتذكر تارة ويقصد بها بعض تلك الأمور قصدا وبعضها تبعا وتعكس أخرى ( وأما قوله ان هذان لساحران فقيل غلط من الكاتب ولم يقرأ به ) فان أبا عمرو قرأ ان هذين وزعم أن كاتب المصحف قد غلط في كتابته بالألف ( وقيل ) ابقاء الألف في التثنية والأسماء الستة في الأحوال كلها ( لغة ) لقبائل من العرب ( نحو ) قوله ( ان أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها ) وعلى هذه اللغة قراءة أهل المدينة والعراق في هذا الموضع ( وقيل ) ليس ابقاء الألف عاما لما ذكر بل هو ( مخصوص بهذا ) أي بلفظ هذا فإنه ( زيد فيه النون فقط ) ولم تغير الألف عن حالها ( كما فعل ) مثل ذلك ( في الذين ) حيث زيد فيه النون على لفظ الذي وأبقى الياء على حالها في الأحوال الثلاث وذلك لأنه خولف بين تثنية المعرب والمبنى في كلمة هذا وبين جمع المعرب والمبنى في كلمة الذي ( وقيل ضمير الشأن مقدر هاهنا ) أي انه ( واللام ) حينئذ تكون داخلة في الخبر ولا بأس إذ هي ( تدخل علي خبر المبتدأ ) وان كان قليلا ( إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتب العربية ) مثل ما قيل من أن كلمة ان بمعنى نعم وحال اللام كما مر ( وقول عثمان رضى اللّه عنه ان فيه لحنا أي في الكتابة ) وخط المصحف كما يدل عليه نقل القصة ( وأما قوله تلك عشرة كاملة فدفع لتوهم غير المقصود ولو بوجه بعيد ) جدا ( مثل أن يظن ) على تقدير تركه ( ان المراد بالسبعة تمامها ) أي تمام السبعة وذلك بأن يضم أربعة أخرى
شرح
في المفتاح فعلى هذا لا يرد ما يتوهم من أن اللّه تعالى لا يخفى عليه خافية وفاعل بالاختيار فالكلام الموزون الصادر عنه تعالى معلوم له تعالى لكونه موزونا وصادر عن قصد واختيار فلا معنى لنفى ككون وزنه مقصودا فتأمل ( قوله ومنها ان القصة الواحدة الخ ) وأيضا فيه تبكيت الخصم ودفع لقوله عند التحدي لعجزه قد سبق إلى موضوعها الممكن فلا مجال للكلام فيها ثانيا ( قوله نقل القصة ) وهو قوله حين عرض عليه المصحف ( قوله مثل أن يظن أن