بحيث لم يبق فيه شبهة ( وآيات لتحدي كثيرة ) كقوله تعالى
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ
وقوله
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
وقوله
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
( واما انه لم يعارض فلانه لو عورض لتواتر ) لأنه مما توفرت الدواعي إلى نقله ( سيما والخصوم أكثر ) عددا ( من حصى البطحاء وأحرص الناس على إشاعة ما يبطل دعواه واما انه حينئذ ) أي حين إذ تحدي به ولم يعارض ( يكون معجزا فقد مرّ ) فيما سبق من بيان حقيقة المعجزة وشرائطها ( والكلام على هذه الطريقة سؤالا وجوابا يعلم من الفصل المتقدم ) فان الشبه التي أوردها منكروا البعثة يمكن ايرادها هاهنا وأجوبتها تعلم من هناك أيضا فلا حاجة بنا إلى اعادتها ( ولنتكلم الآن في وجه اعجازه وفي شبه القادحين فيه في فصلين * الفصل الأول في وجه اعجازه وقد اختلف فيه ) على مذاهب ( فقيل هو ما اشتمل عليه من النظم ) أي التأليف ( الغريب ) والأسلوب لعجيب ( المخالف لنظم العرب ونثرهم في مطالعه ) أي أوائل السور والقصص وغيرها ( ومقاطعه ) أي أو أخرها ( وفواصله ) أي أخر الآي التي هي بزنة الاسجاع في كلامهم فان هذه الأمور المذكورة وقعت في القرآن على وجه لم يعهد في كلامهم وكانوا عاجزين عنه ( وعليه بعض المعتزلة وقيل ) وجه اعجازه ( كونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها ) في تراكيبهم وتقاصرت عنها درجات بلاغتهم ( وعليه الجاحظ ) وأهل العربية ثم إنهم ( قالوا ) في تفسير البلاغة عبارات مختلفة أحسنها قولهم ( البلاغة التعبير باللفظ الرائع ) أي المعجب بخلوصه عن معايب المفردات وتأليفاتها واشتماله على منافيها ( عن المعني الصحيح ) أي المناسب للمقام الذي أورد فيه الكلام ( بلا زيادة ولا نقصان في البيان ) والدلالة عليه وعلى هذا فكلما ازداد شرف الالفاظ ورونق المعاني ومطابقة الدلالة كان الكلام أبلغ ( وهل رتب البلاغة متناهية ) اختلفوا فيه ( والحق ان الموجود منها متناه ) لأنها واقعة في تلك الالفاظ الشريفة الدلة على المعاني الصحيحة ولا شك ان الموجود من تلك الالفاظ في اللغات متناه ( دون الممكن ) من مراتبها فإنه غير متناه إذ لا يتعذر وجود ألفاظ هي أفصح من الالفاظ الواقعة وأشد مطابقة لمعانيها فتكون أعلى رتبة في البلاغة وهكذا إلى ما لا يتناهى ( ثم أصل البلاغة في القرآن متفق عليه لا ينكره
شرح
الحقة باعتبار الادعاء ( قولهفَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) قد ذكرنا في حواشي المطول ان قولهمِنْ مِثْلِهِان جعل لغوا متعلقا بفأتوا فالضمير المجرور لعبدنا لا للموصول في مما نزلنا وان جعل مستقرا صفة لسورة فاما راجع إليه أو إلى