تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قادرة علي كلام مثل القرآن قبل البعثة لكن اللّه صرفهم عن معارضته واختلف في كيفية الصرف ( فقال الأستاذ ) أبو إسحاق منا ( والنظام ) من المعتزلة ( صرفهم اللّه عنها مع قدرتهم ) عليها وذلك بأن صرف دواعيهم إليها مع كونهم مجبولين عليها خصوصا عند توفر الأسباب الداعية في حقهم كالتقريع بالعجز والاستنزال عن الرئاسات والتكليف بالانقياد فهذا الصرف خارق للعادة فيكون معجزا ( وقال المرتضى ) من الشيعة ( بل ) صرفهم بان ( سلبهم العلوم التي يحتاج إليها في المعارضة ) يعنى ان المعارضة والاتيان بمثل القرآن يحتاج إلى علوم يقتدر بها عليها وكانت تلك العلوم حاصلة لهم لكنه تعالى سلبها عنهم فلم يبق لهم قدرة عليها * الفصل الثاني في شبه القادحين في اعجازه والتفصي عنها قالوا ) أولا ( وجه الاعجاز يجب أن يكون بينا لمن يستدل به عليه ) بحيث لا يلحقه ريبة ( واختلافكم فيه ) أي في وجه الاعجاز انه ما ذا ( دليل خفائه ) فكيف يستدل به على اعجازه ( ثم ) قالوا ثانيا ( ما ذكرتم من الوجوه لا يصلح للاعجاز اما النظم الغريب فلانه أمر سهل سيما بعد سماعه ) فلا يكون موجبا للاعجاز ( وأيضا فحماقات مسيلمة على وزنه ) وأسلوبه ومن حماقته قوله الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب وبيل وخرطوم طويل ( واما البلاغة فلوجوه * الأول إذا نظرنا إلى أبلغ خطبة للخطباء و ( أبلغ ) قصيدة للشعراء ( وقطعنا النظر عن الوزن والنظم المخصوص ) ثم قسناه إلى أقصر سورة من القرآن و ( أنتم ) تزعمون التحدي بها ويتناولها قوله تعالى
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
لم نجد الفرق ) بينهما في البلاغة ( بينا بل ربما زعم أن الأفصح معارضتها ) الّذي قيس إليها ( ولا بد في المعجز ) الذي يستدل به على صدق المدعي ( من ظهور التفاوت ) بينه وبين ما يقاس إليه ( إلى حد تنتفي معه الريبة ) حتى يجزم بصدقه جزما يقينا * الوجه الثاني ان الصحابة اختلفوا في بعض القرآن حتى قال ابن مسعود بان الفاتحة والمعوذتين ليست من القرآن مع أنها أشهر سورة ولو كانت بلاغتها بلغت حد الاعجاز لتميزت به ) عن غير القرآن ( فلم يختلفوا ) في كونها منه * الوجه ( الثالث انهم كانوا عند جمع القرآن إذا أتى الواحد ) إليهم ولم يكن مشهورا عندهم بالعدالة ( بالآية والآيتين لم يضعوها في المصحف الا ببينة أو يمين والتقرير ما مر ) وهو انه لو كانت بلاغتها واصلة إلى حد الاعجاز لعرفوها بذلك ولم يحتاجوا في وضعها في المصحف إلى عدالة ولا إلى بينة أو يمين * الوجه ( الرابع
شرح
في البلاغة كان عدم تيسر المعارضة أبلغ في الاعجاز ( قوله ولو كان بلاغتها بلغت حد الاعجاز لتميزت ) قيل هذا
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 246 | الإيجي