البدن ) مع أنه لا منفعة في هذا المنع للّه سبحانه وفيه مضار لعباده فيكون مخالفا للحكمة ( وتكليف الافعال الشاقة كطى الفيافي وكزيارة بعض المواضع والوقوف ببعض والسعي في بعض والطواف ببعض مع تمايلها ومضاهاة المجانين والصبيان في التعرى وكشف الرأس والرمي لا إلى مرمى وتقبيل حجر لا مزية له على سائر الأحجار وكتحريم النظر إلى الحرة الشوهاء دون الأمة الحسناء وكحرمة أخذ الفضل في صفقة وجوازه في صفقتين ) كأن يبيع مد عجوة جيدة بمدين من عجوة رديئة فإنه ربا حرام وان باعها بدرهم ثم اشترى به مدين من الرديئة كان حلالا بلا شبهة ( مع استوائهما ) أي الصفقة والصفقتين ( في المصالح والمفاسد ) من جميع الوجوه ( والجواب بعد تسليم حكم العقل فيه ) بالحسن والقبح ووجوب الغرض في أفعاله تعالى ( فغايته ) أي غاية ما ذكرتموه ( عدم الوقوف على الحكمة ) في تلك الصور المذكورة ( ولا يلزم منه عدمها ) في نفس الامر ( ولعل ) هناك ( مصلحة استأثر اللّه بالعلم بها على أن في التعبد بما لا تعلم حكمته تطويعا للنفس الآبية وملكة قهرها ) أي تصرف غلبتها الثابتة ( فيما فيه الحكمة وزيادة ابتلاء في التعرض للثواب والعقاب ) يعنى ان النفس إذا علمت الحكمة والمصلحة في حكم انقادت له لأجل تلك المصلحة لا لمجرد امتثال حكم مولاها سيدها وكان عندها انها ذات قوة ورسوخ في العلم فربما صارت بسبب ذلك معجبة بنفسها فإذا تعبدت بما لا تعلم حكمته كان انقيادها امتثالا مجردا وانكسرت سورتها واعجابها الثابت لها فيما علمت حكمته وأيضا في التعبد زيادة ابتلاء في التكليف فان النفس تأبى عما لا تعلم مصلحته وكل ذلك حكمة ومصلحة حاصلة في الاحكام التعبدية ومعلومة لنا فلا يلزم خلو تلك الصور عن الحكمة والمصلحة المعتد بها المعلومة
المقصد الرابع في اثبات نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم
وفيه مسالك
المسلك الأول
وهو العمدة انه ادعى النبوة وظهرت المعجزة على يده اما الأولى فتواتره تواتر الحقة بالعيان ) والمشاهدة فلا مجال للانكار فيها ( وأما الثانية فمعجزة القرآن وغيره
الكلام في القرآن
وكونه معجزا ان نقول تحدى به ولم يعارض فكان معجزا ( اما انه تحدي به فقد تواتر )
شرح
المقدمات ( قوله أما الأولى فمتواترة تواتر ألحقه بالعيان ) التأنيث في الموضعين باعتبار الدعوى وتذكير البارز في