تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
( بخلق اللّه ) فقد يخلقه بعد اخبار عدد دون خبر واحد منفرد فلا يكون الخبر الأخير موجبا له ( وأما عند الحكماء والمعتزلة فلان الاخبار ) الصادرة عن أهل التواتر ( أسباب معدة ) لحصول العلم لا موجبة له ( وهي ) أي الأسباب المعدة ( قد لا تجامع المسبب ) بل تكون متقدمة عليه ( كالحركة للحصول في المنتهى ) فللأخبار السابقة مدخل في حصول العلم كالخبر الأخير وفاعله شيء آخر وهذا الوجه يناسب أصول الحكماء والمناسب لأصول المعتزلة ما ذكره بقوله ( ثم انا نجد من أنفسنا ان الخبر الأول يفيد ظنا ويقوى ) ذلك الظن ( بالثاني والثالث ) وهكذا إلى أن ينتهي ( إلى ما لا أقوى منه فيلزم ان الموجب له هو الخبر الأخير بشرط سبق أمثاله ) وهو المراد بكون التواتر مفيدا للعلم فلا يلزم أن يكون خير الواحد المنفرد موجبا له ( و ) الجواب ( عن الرابع والخامس انا ندعى العلم الضروري الحاصل من التواتر الواقع في نفس الامر ( على شرطه ) وضابطه ( لأنا نستدل بالتواتر ) والعلم بحصول شرطه وضابطه ( على ما ادعيناه والفرق بين الامرين ظاهر ) فان حصول التواتر في نفس الامر مشتملا على ما يعتبر فيه من الشرائط وافادته للعلم الضروري بما تواتر الاخبار عنه أمر لا شبهة فيه إذ لا سبيل إلى العلم الضروري بالبلاد النائية والاشخاص الماضية سوى التواتر وليس يعتبر في ذلك العلم بالشرط الذي هو الاستواء حتى يقال إنه غير معلوم ولا العلم بضابطه حتى يلزم منه الدرر نعم إذا استدل على شيء بكون أخباره متواترة مشتملة علي شرائط مجتمعة مع ضابطه توجه ما ذكرتم من عدم العلم بحصول الشرط ومن لزوم الدور لكن العلم المستفاد من التواتر ضروري عندنا لا نظري فتدبر * الطائفة ( السابعة من اعترف بامكان البعثة ومنع وقوعها قالوا تتبعنا الشرائع ) التي أتى بها مدعو الرسالة ( فوجدناها مشتملة على ما لا يوافق العقل والحكمة فعلمنا أنها ليست من عند اللّه ) فلا يكون هناك بعثة ( وذلك ) الذي لا يوافق العقل والحكمة ( كإباحة ذبح الحيوان وايلامه ) لمنفعة الا كل وغيره ( و ) ايجاب ( تحمل الجوع والعطش في ) صوم ( أيام معينة والمنع من الملاذ التي بها صلاح
شرح
التساوي المذكور في الكتاب إلى هذا أيضا فتدبر ( قوله ضروري عندنا لا نظري ) انما قال عندنا لان الكعبي وأبا الحسين ذهبا إلى أنه نظري زاعمين ان حصول العلم بالتواتر موقوف على استحضار مقدمتين الأولى ان الخبر الدال عليه دائر بين السنة قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب والثانية ان كل خبر شأنه ذلك فهو صادق والجواب المنع فان الخبر إذا بلغ حد التواتر يعلم مضمونه قطعا من غير ملاحظة لصدق الخبر ولا معرفة بلوغه حد التواتر بالفعل فضلا عن استحصال ذلك العلم منهما ولذلك يحصل العلم به للصبيان الذين لا اهتداء لهم بطريق الاكتساب وترتيب
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 242 | الإيجي