تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
التركيب دون غيره ( الثاني ) من تلك الاحتمالات ( استناده ) أي استناد المعجز ( إلى بعض الملائكة ) فإنها قادره على أفعال غريبة فلعل ملكا اظهر ما يعجز عنه البشر على يد المتنبي ليغوي الناس وأما عصمة الملائكة فإنما تعلم يقول النبي فلا يمكن أن يتمسك بها هاهنا ( أو الشياطين ) فإنها موجودة عندكم قادرة على أفعال خارقة ( أو ) استناده ( إلى الاتصالات الكوكبية ) وأنظارها الحادثة من الحركات الفلكية ( وهو ) أي مدعى النبوة ( قد أحاط من صناعة النجامة بما لم يحط به غيره ) فاطلع على اتصال نادر لا يقع مثله الا في ألوف من السنين ويستتبع أمر غريبا ( فاتخذ ما علم وقوعه من الغرائب معجزا لنفسه ) فلا يكون حينئذ دالا على صدقة ( الثالث ) منها ( أن يكون ) الخارق الظاهر ( كرامة لا معجزة ) فلا يكون له دلالة على الصدق ( الرابع أن لا يصدق به التصديق ) أي سلمنا ان المعجز من فعله تعالى لكنه ليس تصديقا منه للمدعي ( إذ لا غرض واجبا ) في أفعاله تعالى ( و ) على تقدير وجوبه ( لا يتعين ) التصديق له لكونه غرضا من ذلك الخارق ( إذ لعله ) أي الغرض منه ( غير التصديق ) له ( كإيهامه ) أي إيهام تصديقه ( ليحترز عنه بالاجتهاد فيثاب ) بذلك ( كانزال المتشابهات ) فإنها بظواهرها توهم الخطأ ولا يمكن للمكلف الاحتراز عن ذلك الخطأ الا بتحمل المشقة من التأمل الدقيق فيها فيستحق به الثواب ( أو ) يكون ذلك الخارق ( لتصديق نبي آخر ) موجود في جانب آخر أو يكون إرهاصا لنبي سيأتي فيما بعد كالاحوال الظاهرة على النبي قبل مبعثه وكالنور الذي كان في جبين آبائه ( الخامس انه لا يلزم من تصديق اللّه ) إياه ( صدقه الا إذا علم استحالة الكذب على اللّه ولم يعلم ) ذلك عقلا ( إذ لا يقبح عندكم منه شيء ) ولا سمعا للزوم الدور ( السادس لعل التحدي ) الصادر عن المدعى ( لم يبلغ من هو قادر على المعارضة ) من الذين هم في بعض الأقطار ( أو لعله ) أي القادر على المعارضة ( تركها مواضعة ) مع المدعى ومواطأة معه ( في اعلاء كلمته من لينال دولته حظا ) وافرا ( السابع لعلهم استهانوا به أولا ) وظنوا ان دعوته مما لا يتم ولا يلتفت إليه فلم يشتغلوا بمعارضته في ابتداء أمره ( وخافوه آخر الشدة شوكته ) وكثرة اتباعه ( أو شعلهم ما يحتاجون إليه في تقويم معيشتهم عنه ) أي عن المدعى ومعارضته ( الثامن لعله عورض ولم يظهر لمانع ) منع المعارض عن اظهار ما عارض به ( أو ظهر ثم أخفاه أصحابه ) أي اتباع المدعى ( عند استيلائهم ) وغلبتهم على الناس المخالفين لهم ( وطمسوا آثاره ) حتى انمحي بالكلية ( ومع